الميرزا موسى التبريزي
107
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
أنّ أصالة الصحّة إنّما تجري في العقود بعد استكمال العقد للأركان . قال في جامع المقاصد ، فيما لو اختلف الضامن والمضمون له ، فقال الضامن : ضمنت وأنا صبيّ - بعد ما رجّح تقديم قول الضامن - ما هذا لفظه : فإن قلت : للمضمون له أصالة الصحّة في العقود ، وظاهر حال العاقد الآخر أنّه لا يتصرّف باطلا . قلنا : إنّ الأصل في العقود الصحّة بعد استكمال أركانها ليتحقّق وجود العقد ، أمّا قبله فلا وجود له ، فلو اختلفا في كون المعقود عليه هو الحرّ أو العبد ، حلف منكر وقوع العقد على العبد ، وكذا الظاهر إنّما يتمّ مع الاستكمال المذكور ، لا مطلقا ، انتهى . وقال في باب الإجارة ما هذا لفظه : لا شكّ في أنّه إذا حصل الاتفاق على حصول جميع الأمور المعتبرة في العقد - من حصول الإيجاب والقبول من الكاملين ، وجريانهما على العوضين المعتبرين - ووقع الاختلاف في شرط مفسد ، فالقول قول مدّعي الصحّة بيمينه ؛ لأنّه الموافق للأصل ، لأنّ الأصل عدم ذلك المفسد ، والأصل في فعل المسلم الصحّة . أمّا إذا حصل الشك في الصحّة والفساد في بعض الأمور المعتبرة وعدمه ، فإنّ الأصل لا يثمر هنا ؛ فإنّ الأصل عدم السبب الناقل . ومن ذلك ما لو ادّعى أنّي اشتريت العبد فقال بعتك الحرّ ، انتهى . 13 ويظهر هذا من بعض كلمات العلّامة رحمه اللّه ، قال في القواعد : لا يصحّ ضمان الصبيّ ولو أذن له الوليّ ، فإن اختلفا قدّم قول الضامن ؛ لأصالة براءة الذمّة وعدم البلوغ ، وليس لمدّعي الصحّة أصل يستند إليه ، ولا ظاهر يرجع إليه . بخلاف ما لو ادّعى شرطا فاسدا ؛ لأنّ الظاهر أنّهما لا يتصرّفان باطلا ، وكذا البحث فيمن عرف له حالة جنون ، انتهى . 14