الميرزا موسى التبريزي

573

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

الأدلّة تبعيّة الأحكام للأسماء ، كما اعترف به في المنتهى في استحالة الأعيان النجسة ، إلّا أنّها شاهدة على إمكان اعتبار موضوعيّة الذات المشتركة بين واجد الوصف العنوانيّ وفاقده ، كما ذكرنا في نجاسة الكلب بالموت ، حيث إنّ أهل العرف لا يفهمون نجاسة أخرى حاصلة بالموت ، ويفهمون ارتفاع طهارة الإنسان إلى غير ذلك ممّا يفهمون الموضوع فيه مشتركا بين الواجد للوصف العنوانيّ والفاقد . ثمّ إنّ بعض المتأخّرين 4 فرّق بين استحالة نجس العين والمتنجّس ، فحكم بطهارة الأوّل لزوال الموضوع دون الثاني ؛ لأنّ موضوع النجاسة فيه ليس عنوان المستحيل أعني الخشب مثلا ، وإنّما هو الجسم ولم يزل بالاستحالة . وهو حسن في بادئ النظر ، إلّا أنّ دقيق النظر يقتضي خلافه ؛ إذ لم يعلم أنّ النجاسة في المتنجّسات محمولة على الصورة الجنسيّة وهي الجسم ، وإن اشتهر في الفتاوى ومعاقد الإجماعات : أنّ كلّ جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس ، إلّا أنّه لا يخفى على المتأمّل أنّ التعبير بالجسم لبيان « * » عموم الحكم لجميع الأجسام الملاقية من حيث سببيّة الملاقاة للتنجّس ، لا لبيان إناطة الحكم بالجسميّة . وبتقرير آخر : الحكم ثابت لأشخاص الجسم ، فلا ينافي ثبوته لكلّ واحد منها من حيث نوعه أو صنفه المتقوّم به عند الملاقاة . فقولهم : " كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس " لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة من غير تعرّض للمحلّ الذي يتقوّم به ، كما إذا قال القائل : " إنّ كلّ جسم له خاصيّة وتأثير " مع كون الخواصّ والتأثيرات من عوارض الأنواع . وإن أبيت إلّا عن ظهور معقد الإجماع في تقوّم النجاسة بالجسم ، فنقول : لا شكّ « * * » في أنّ مستند هذا العموم هي الأدلّة الخاصّة الواردة في الأشخاص الخاصّة مثل الثوب والبدن والماء وغير ذلك ، فاستنباط القضيّة الكليّة المذكورة منها ليس إلّا من حيث عنوان حدوث النجاسة ، لا ما يتقوّم به ، وإلّا فاللازم إناطة النجاسة في كلّ مورد بالعنوان المذكور في دليله .

--> ( * ) في بعض النسخ : بدل « لبيان » ، لأداء . ( * * ) في بعض النسخ : بدل « لا شكّ » ، لا إشكال .