الميرزا موسى التبريزي
489
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
حقّية دينهم ؛ لعدم الدليل لهم عليها وإن كان لهم الدليل على البقاء على الأعمال في الظاهر ، فتأمّل . الثالث : أنّا لم نجزم بالمستصحب وهي نبوّة موسى أو عيسى عليهما السّلام إلّا بإخبار نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ونصّ القرآن ؛ وحينئذ فلا معنى للاستصحاب . ودعوى : أنّ النبوّة موقوفة ( 2525 ) على صدق نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله لا على نبوّته ، مدفوعة : بأنّا لم نعرف صدقه إلّا من حيث نبوّته . والحاصل : أنّ الاستصحاب موقوف على تسالم المسلمين وغيرهم عليه ، لا من جهة النصّ عليه في هذه الشريعة . وهو مشكل ، خصوصا بالنسبة إلى عيسى عليه السّلام ، لإمكان معارضة قول النصارى بتكذيب اليهود . الرابع : أنّ مرجع النبوّة المستصحبة ليس إلّا إلى وجوب التديّن بجميع ما جاء به ذلك النبيّ ، وإلّا فأصل صفة النبوّة أمر قائم بنفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لا معنى لاستصحابه لعدم قابليّته للارتفاع ( 2526 ) أبدا . ولا ريب أنّا قاطعون بأنّ من أعظم ما جاء به النبيّ السابق الإخبار بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، كما يشهد به الاهتمام بشأنه في قوله تعالى حكاية عن عيسى : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فكلّ ما جاء به من الأحكام فهو في الحقيقة مغيّا بمجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، فدين عيسى عليه السّلام المختصّ به عبارة عن مجموع أحكام مغيّاة إجمالا بمجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، ومن المعلوم أنّ الاعتراف ببقاء ذلك الدين لا يضرّ المسلمين فضلا