الميرزا موسى التبريزي

475

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

الجديد - دليل قطعيّ على عدمه بحكم العادة ، بل العقل ، فغرض الكتابيّ إثبات حقّية دينه بأسهل الوجهين ( 2506 ) . ثمّ إنّه قد أجيب عن استصحاب الكتابي المذكور بأجوبة : منها : ما حكي عن بعض الفضلاء المناظرين له : وهو أنّا نؤمن ونعترف بنبوّة كلّ موسى وعيسى أقرّ بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، وكافر بنبوّة كلّ من لم يقرّ بذلك . وهذا مضمون ما ذكره مولانا الرضا عليه السّلام في جواب الجاثليق . وهذا الجواب بظاهره مخدوش بما عن الكتابيّ : من أنّ موسى بن عمران أو عيسى بن مريم شخص واحد وجزئيّ حقيقيّ اعترف المسلمون وأهل الكتاب بنبوّته ، فعلى المسلمين نسخها . وأمّا ما ذكره الإمام عليه السّلام ، فلعلّه أراد به غير ظاهره ، بقرينة ظاهرة بينه وبين الجاثليق . وسيأتي ما يمكن أن يؤوّل ( 2507 ) به . ومنها : ما ذكره بعض المعاصرين ( 2508 ) من أنّ استصحاب النبوّة معارض باستصحاب عدمها الثابت قبل حدوث أصل النبوّة ؛ بناء على أصل فاسد تقدّم حكايته عنه ، وهو : أنّ الحكم الشرعيّ الموجود يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وبعده يتعارض استصحاب وجوده واستصحاب عدمه . وقد أوضحنا فساده بما لا مزيد عليه . ومنها : ما ذكره في القوانين بانيا له على ما تقدّم منه في الأمر الأوّل من : أنّ الاستصحاب مشروط بمعرفة استعداد المستصحب ، فلا يجوز استصحاب حياة الحيوان المردّد بين حيوانين مختلفين في الاستعداد بعد انقضاء مدّة استعداد أقلّهما استعدادا ، قال : إنّ موضوع الاستصحاب لا بدّ أن يكون متعيّنا حتّى يجري على منواله ، ولم يتعيّن هنا إلّا النبوّة في الجملة ، وهي كلّي من حيث إنّها قابلة للنبوّة إلى آخر الأبد ،