الميرزا موسى التبريزي

387

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

وإن اعتبر من باب التعبّد لأجل الأخبار ، فلا يجوز العمل به ؛ للقطع بانتفاء حكم العقل مع الشكّ في الموضوع الذي كان يحكم عليه مع القطع . فلا يثبت الّا الآثار الشرعيّة المجعولة القابلة للجعل الظاهريّ ، وتعبّد الشارع بالحكم العقلي يخرجه عن كونه حكما عقليّا . مثلا إذا ثبت بقاء الضرر في السمّ في المثال المتقدّم بالاستصحاب ، فمعنى ذلك ترتيب الآثار الشرعيّة المجعولة للضرر على مورد الشكّ ، وأمّا الحكم العقلي بالقبح والحرمة فلا يثبت إلّا مع إحراز الضرر . نعم ، يثبت الحرمة الشرعيّة بمعنى نهي الشارع ظاهرا « * » ، ولا منافاة بين انتفاء الحكم العقلي وثبوت الحكم الشرعيّ ؛ لأنّ عدم حكم العقل مع الشكّ إنّما هو لاشتباه الموضوع عنده ، وباشتباهه يشتبه الحكم الشرعيّ الواقعي أيضا ، إلّا أنّ الشارع حكم على هذا المشتبه الحكم الواقعي بحكم ظاهري هي الحرمة . وممّا ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي يظهر ما في تمسّك بعضهم ( 2412 ) لإجزاء ما فعله الناسي لجزء من العبادة أو شرطها ، باستصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان . وما في اعتراض بعض ( 2413 ) المعاصرين 10 على من خصّ من القدماء والمتأخّرين استصحاب حال العقل باستصحاب العدم ، بأنّه لا وجه للتخصيص ؛ فإنّ حكم العقل المستصحب قد يكون وجوديّا تكليفيّا كاستصحاب تحريم التصرّف في مال الغير ووجوب ردّ الأمانة إذا عرض هناك ما يحتمل معه زوالهما كالاضطرار والخوف ، أو وضعيّا كشرطيّة العلم ( 2414 ) للتكليف إذا عرض ما يوجب الشك في بقائها .

--> ( * ) في بعض النسخ زيادة : لثبوتها سابقا ولو بواسطة الحكم العقلي .