الميرزا موسى التبريزي

379

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

صورة الشكّ في الرافع ، غير مستقيم ؛ لأنّا إذا علمنا أنّ الشارع جعل الوضوء علّة تامّة لوجود الطهارة وشككنا في أنّ المذي رافع لهذه الطهارة الموجودة المستمرّة بمقتضى استعدادها ، فليس الشكّ متعلّقا بمقدار سببيّة السبب . وكذا الكلام في سببيّة ملاقاة البول للنجاسة عند الشكّ في ارتفاعها بالغسل مرّة . فإن قلت : إنّا نعلم أنّ الطهارة بعد الوضوء قبل الشرع لم تكن مجعولة أصلا ، وعلمنا بحدوث هذا الأمر الشرعيّ قبل المذي ، وشككنا في الحكم بوجودها بعده ، والأصل عدم ثبوتها بالشرع . قلت : لا بدّ من أن يلاحظ حينئذ أنّ منشأ الشكّ في ثبوت الطهارة بعد المذي ، الشكّ في مقدار تأثير المؤثّر وهو الوضوء ، وأنّ المتيقّن تأثيره مع عدم المذي لا مع وجوده ، أو أنّا نعلم قطعا تأثير الوضوء في إحداث أمر مستمرّ لولا ما جعله الشارع رافعا . فعلى الأوّل ، لا معنى لاستصحاب عدم جعل الشيء رافعا ، لأنّ المتيقّن تأثير السبب مع عدم ذلك الشيء ، والأصل عدم التأثير مع وجوده ، إلّا أن يتمسّك باستصحاب وجود المسبّب ، فهو نظير ما لو شكّ في بقاء تأثير الوضوء المبيح ، كوضوء التقيّة بعد زوالها لا من قبيل الشك في ناقضيّة المذي . وعلى الثاني ، لا معنى لاستصحاب العدم ؛ إذ لا شكّ في مقدار تأثير المؤثّر حتّى يؤخذ بالمتيقّن . وأمّا ثالثا : فلو سلّم جريان استصحاب العدم حينئذ ( 2406 ) ، لكن ليس استصحاب عدم ( 2407 ) جعل الشيء رافعا حاكما على هذا الاستصحاب ( 2408 ) ؛ لأنّ الشكّ في أحدهما ليس مسبّبا عن الشكّ في الآخر ، بل مرجع الشكّ