الميرزا موسى التبريزي
308
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
الحكم الظاهر أنّه من الأصول ، ويشكل التمسّك بخبر الواحد في الأصول إن سلّم التمسّك به في الفروع - نقول أوّلا : أنّه لا يظهر شموله للأمور الخارجية ، مثل رطوبة الثوب ونحوها ؛ إذ يبعد أن يكون مرادهم بيان الحكم في مثل هذه الأمور التي ليست أحكاما شرعيّة ، وإن أمكن أن يصير منشأ لحكم شرعيّ ، وهذا ما يقال : إنّ الاستصحاب في الأمور الخارجية لا عبرة به . ثم بعد تخصيصه بالأحكام الشرعيّة ، فنقول : الأمر على وجهين : أحدهما أن يثبت حكم شرعيّ في مورد خاص باعتبار حال يعلم من الخارج أنّ زوال تلك الحال لا يستلزم زوال ذلك الحكم . والآخر أن يثبت باعتبار حال لا يعلم فيه ذلك . مثال الأوّل : إذا ثبت نجاسة ثوب خاصّ باعتبار ملاقاته للبول ، بأن يستدلّ عليها : بأنّ هذا شيء لاقاه البول ، وكلّ ما لاقاه البول نجس ، فهذا نجس . والحكم الشرعيّ النجاسة ، وثبوته باعتبار حال هو ملاقاة البول ، وقد علم من خارج - ضرورة أو إجماعا أو غير ذلك - بأنّه لا يزول النجاسة بزوال الملاقاة فقط . ومثال الثاني : ما نحن بصدده ، فإنّه ثبت وجوب الاجتناب عن الإناء المخصوص باعتبار أنّه شيء يعلم وقوع النجاسة فيه بعينه ، وكلّ شيء كذلك يجب الاجتناب عنه ، ولم يعلم بدليل من الخارج أنّ زوال ذلك الوصف الذي يحصل باعتبار زوال المعلومية بعينه لا دخل له في زوال ذلك الحكم . وعلى هذا نقول : شمول الخبر للقسم الأوّل ظاهر ، فيمكن التمسّك بالاستصحاب فيه . وأمّا القسم الثاني فالتمسّك فيه مشكل . فإن قلت : بعد ما علم في القسم الأوّل أنّه لا يزول الحكم بزوال الوصف ، فأيّ حاجة إلى التمسّك بالاستصحاب ؟ وأيّ فائدة فيما ورد في الأخبار من أنّ اليقين لا ينقض بالشك ؟ قلت : القسم الأوّل على وجهين ( 2337 ) :