الميرزا موسى التبريزي
277
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
كما أنّ المخالف في انقطاع الصلاة عند هبوب الرياح وطلوع الشمس ( 2295 ) خارق للإجماع ، لأنّ الإجماع لم ينعقد مشروطا بعدم الهبوب وانعقد مشروطا بعدم الخروج وعدم الماء ، فإذا وجد فلا إجماع ، فيجب أن يقاس حال الوجود على حال العدم المجمع عليه لعلّة جامعة ، فأمّا أن يستصحب الإجماع عند انتفاء الإجماع فهو محال . وهذا كما أنّ العقل دلّ على البراءة الأصليّة بشرط عدم دليل السمع ، فلا يبقى له دلالة مع وجود دليل السمع ، فكذا هنا انعقد الإجماع بشرط العدم ، فانتفى الإجماع عند الوجود . وهذه دقيقة : وهو أنّ كلّ دليل يضادّ نفس الخلاف ، فلا يمكن استصحابه مع الخلاف ، والإجماع يضادّه نفس الخلاف ؛ إذ لا إجماع مع الخلاف ، بخلاف العموم والنص ودليل العقل ، فإنّ الخلاف لا يضادّه ؛ فإنّ المخالف مقرّ بأنّ العموم بصيغته شامل لمحلّ الخلاف ؛ فإنّ قوله عليه وآله الصلاة والسلام : " لا صيام لمن لا يبيت الصّيام من اللّيل " شامل بصيغته صوم رمضان ، مع خلاف الخصم فيه ، فيقول : " اسلّم شمول الصيغة ، لكنّي اخصّصه بدليل " فعليه الدليل . وهاهنا ، المخالف لا يسلّم شمول الإجماع لمحلّ الخلاف ؛ لاستحالة الإجماع مع الخلاف ، ولا يستحيل شمول الصيغة مع الدليل . فهذه دقيقة يجب التنبّه لها . ثمّ قال : فإن قيل : الإجماع يحرّم الخلاف ، فكيف يرتفع بالخلاف ؟ ثمّ أجاب : بأنّ هذا الخلاف غير محرّم بالإجماع ( 2296 ) ولم يكن المخالف خارقا للإجماع ؛ لأنّ الإجماع إنّما انعقد على حالة العدم ، لا على حالة الوجود ، فمن ألحق الوجود بالعدم فعليه الدليل . لا يقال : دليل صحّة الشروع دالّ على الدوام إلى أن يقوم دليل على الانقطاع . لأنّا نقول : ذلك الدليل ليس هو الإجماع ؛ لأنّه مشروط بالعدم ( 2297 ) ، فلا يكون دليلا عند الوجود ، وإن كان نصّا فبيّنه حتى ننظر هل يتناول حال الوجود أم لا .