الميرزا موسى التبريزي
97
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
[ الاستدلال بالإجماع على البراءة ] وأمّا الإجماع فتقريره من وجهين : الأوّل : دعوى إجماع العلماء ( 1178 ) كلّهم من المجتهدين والأخباريّين على أنّ الحكم فيما لم يرد فيه دليل عقلي أو نقلي على تحريمه من حيث هو ولا على تحريمه من حيث إنّه مجهول الحكم ، هي البراءة وعدم العقاب على الفعل . وهذا الوجه لا ينفع إلّا بعد عدم تماميّة ما ذكر من الدليل العقلي والنقلي للحظر والاحتياط ، فهو نظير حكم العقل الآتي . الثاني : دعوى الإجماع على أنّ الحكم فيما لم يرد دليل على تحريمه من حيث هو ، هو عدم وجوب الاحتياط وجواز الارتكاب . وتحصيل الإجماع بهذا النحو من وجوه : الأوّل : ملاحظة فتاوى العلماء في موارد الفقه ، فإنّك لا تكاد تجد من زمان المحدّثين إلى زمان أرباب التصنيف في الفتوى من يعتمد على حرمة شيء من الأفعال بمجرّد الاحتياط . نعم ، ربّما يذكرونه في طيّ الاستدلال في جميع الموارد حتّى في الشبهة الوجوبيّة التي اعترف القائلون بالاحتياط هنا بعدم وجوبه فيها . ولا بأس بالإشارة إلى من وجدنا في كلماتهم ما هو ظاهر في هذا القول ، فمنهم ثقة الإسلام الكليني قدّس سرّه حيث صرّح في ديباجة الكافي : بأنّ الحكم فيما اختلف فيه الأخبار التخيير ، ولم يلزم الاحتياط مع ما ورد من الأخبار بوجوب الاحتياط فيما تعارض فيه النصّان وما لم يرد فيه نصّ بوجوبه في خصوص ما لا نصّ فيه ، فالظاهر : أنّ كلّ من قال بعدم وجوب الاحتياط هناك قال به هنا .