المقريزي
57
إمتاع الأسماع
في محمد ، وقد أصبحت وأنا فيه ذو بصيرة ، أشهد أنه رسول الله ! فقيل : إنه تاب ، وقيل : لم يزل فسلا ( 1 ) حتى مات . نبوءة الفتوح وقال ليلة وهم يسيرون : إن الله أعطاني الكنزين : فارس والروم ، وأمدني بالملوك ملوك حمير : يجاهد ون في سبيل الله ، ويأكلون فئ الله ( 2 ) . تأخره صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصبح ولما كان بين الحجر وتبوك ذهب لحاجته - وكان إذا ذهب أبعد - ، فتبعه المغيرة بن شعبة بماء في إدواة بعد الفجر ، فأسفر الناس بصلاتهم حتى خافوا الشمس ، فقدموا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فصلى بهم . فلما فرغ صلى الله عليه وسلم من حاجته ، صب عليه المغيرة من الإدواة فغسل وجهه . ثم أراد أن يغسل ذراعيه فضاق كم الجبة - وكان عليه جبة رومية - فأخرج يديه من تحت الجبة فغسلهما ومسح خفيه . صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وانتهى إلى عبد الرحمن رضي الله عنه وقد ركع بالناس ركعة ، فسبح الناس حين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كادوا أن يفتنوا ، فجعل عبد الرحمن يريد أن ينكص وراءه ، فأشار إليه عليه السلام : أن أثبت ! فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن ركعة ، فلما جلس عبد الرحمن تواثب الناس ، وقام صلى الله عليه وسلم للركعة الباقية ثم سلم بعد فراغه منها ، وقال أحسنتم ، إنه لم يتوف ( 3 ) نبي حتى يؤمه رجل صالح من أمته . .
--> ( 1 ) الفسل : الردئ الذي لا مروءة له . ( 2 ) في ( خ ) ( في الله ) بغير همز ، ونقله محقق ( ط ) بغير همز أيضا مما أدى إلى فساد المعنى ، والأمر الذي جعله يقول : ( ولم أجد الخبر ) وما أثبتناه من ( الواقدي ) ج 3 ص 1011 . ( 3 ) في ( خ ) ( ولم يتوفى )