المقريزي

58

إمتاع الأسماع

خبر الأجير ورجل من العسكر وأتاه ( 1 ) يومئذ يعلى بن منية بأجير له قد نازع رجلا من العسكر فعضه الرجل ، فانتزع الأجير يده من في ( 2 ) العاض فانتزع ثنيته ، فلزمه المجروح وبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يعمد أحدكم فيعض أخاه كما يعض الفحل ! فأبطل صلى الله عليه وسلم ما أصاب من ثنيته . نهيه صلى الله عليه وسلم عن الشرب من عين تبوك حتى يقدم وقال : إنكم ستأتون غدا إن شاء الله تعال عين تبوك : وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار ، فمن جاءها فلا يمس من مائها حتى آتي ، فسبق رجلان من المنافقين إليها - والعين تبض بشئ ( 3 ) من ماء - فسألهما عليه السلام : هل مسستما من مائها شيئا ؟ قالا : نعم ! فسبهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول . ثم غرفوا من العين بأيديهم قليلا حتى اجتمع في شئ ثم غسل فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها ، فجاءت العين بماء كثير فاستسقى الناس . ثم قال [ لمعاذ بن جبل ] ( 4 ) : يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانا ! وقال يوما في مسيره : من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له حرمه الله على النار . خبر الحية التي سلمت عليه صلى الله عليه وسلم وعارض الناس في سيرهم حية ذكر من عظمها وخلقها شئ كثير ، فأقبلت حتى واقفت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته طويلا ، والناس ينظرون إليها ، ثم التوت حتى اعتزلت الطريق فقامت قائمة ، فأقبل الناس حتى لحقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم : هل تدرون من هذا ( 5 ) قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال هذا أحد الرهط الثمانية من الجن الذين وفدوا إلي يستمعون القرآن ، فرأى عليه من ( 6 ) الحق - حين ألم رسول الله ببلده - أن يسلم عليه ، وها هو ذا يقرئكم السلام .

--> ( 1 ) في ( خ ) ( وإياه ) . ( 2 ) من في : من فم . ( 3 ) بض الماء : إذ خرج قليلا قليلا . ( 4 ) زيادة للبيان من ( ط ) . ( 5 ) في ( خ ) ( ما هذا ) وما أثبتناه من ( الواقدي ) ج 3 ص 1015 . ( 6 ) في ( خ ) ( من من ) مكررة