المقريزي
239
إمتاع الأسماع
عن أبيه عن جده قال : كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه في مسجده منصرفه من الجعرانة ، فطلع هبار بن الأسود ، قال ( 1 ) : قد رأيته فأراد بعض القوم القيام إليه ، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن اجلس ، ووقف عليه هبار فقال : السلام عليك يا رسول الله ، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، ولقد هربت منك في البلاد ، وأردت اللحوق بالأعاجم ثم ذكرت عائدتك وفضلك وبرك وصفحك عن من جهل إليك ( 2 ) ، وكنا يا رسول الله أهل شرك بالله فهدانا بالله بك ، وأنقذنا بك من الهلكة ، فاصفح عن جهلي وعما كان يبلغك عني ، فإني مقر بسيئاتي ( 3 ) معترف بذنبي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد عفوت عنك ، وقد أحسن الله بك حيث هداك للإسلام ، والإسلام يجب ما قبله . [ ثم قال ] : حدثني واقد بن أبي ياسر عن يزيد بن رومان قال : قال الزبير ابن العوام رضي الله عنه : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر هبارا قط إلا تغيظ عليه ، ولا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية قط إلا قال : إن ظفرتم بهبار فاقطعوا يديه ورجليه ثم اضربوا عنقه ، والله لقد كنت اطلبه وأسأل عنه ، والله يعلم لو ظفرت به قبل يأتي إلى رسول الله لقتلته ثم طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده جالس ، فجعل يعتذر إلى رسول الله يقول : سب يا محمد من سبك وأوذي ( 4 ) من آذاك ، فقد كنت موضعا في سبك وأذاك وكنت مخذولا وقد بصرني ( 5 ) الله وهداني للإسلام . قال الزبير : فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنه ليطأطئ رأسه استحياء منه مما يعتذر هبار ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : قد عفوت عنك ، والإسلام يجب ما كان قبله ، وكان لسنا ، وكان يسب حتى يبلغ منه فلا ينتصف من أحد ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم حمله وما يحمل عليه من الأذى ، فقال هبار ( 6 ) : سب من سبك . .
--> ( 1 ) كذا في ( خ ) ونص الواقدي : ( فطلع هبار بن الأسود من باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما نظر إليه القوم قالوا : يا رسول الله ، هبار بن الأسود ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد رأيته . . . ) . ( 2 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( الواقدي ) ( جهل عليك ) . ( 3 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( الواقدي ) ( بسوء فعلي ) . ( 4 ) في ( خ ) ( وآذي ) وما أثبتناه من ( الواقدي ) . ( 5 ) في ( الواقدي ) ( نصرني ) . ( 6 ) في خ ) ( يا هبار )