المقريزي

240

إمتاع الأسماع

وأما شفقته ومداراته فقال تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) ( 1 ) ، قال السمرقندي فيما نقل القاضي عياض ، ذكرهم الله تعالى منته أنه جعل رسوله رحيما بالمؤمنين ، رؤوفا لين الجانب ، ولو كان فظا خشنا في القول لتفرقوا من حوله ، لكن جعله الله سمحا سهلا ، طلقا برا لطيفا . هكذا قال الضحاك . وخرج البخاري من حديث سليمان بن بلال قال : حدثني شريك بن عبد الله ، سمعت أنس بن مالك يقول : ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه . وخرجه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر عن شريك عن أنس أنه قال ، ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لم يزد على هذا ) . وخرجا من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لأدخل في الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأخفف من شدة وجد أمه من بكائه . ترجم عليه باب من أخف صلاته عند بكاء الصبي ، وذكر في هذا الباب في رواية أبي محمد الحموي وأبي الهيثم الكشميني حديث سعيد عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إني لأدخل في الصلاة فأريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز لما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه . وخرج البخاري من حديث الأوزاعي عن يحي بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إني لأقوم في الصلاة ، وإني أريد أن أطول فيها . ( الحديث ) . مثله ذكره في باب خروج النساء إلى المساجد . ولمسلم من حديث يحيى بن يحيى قال : أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة ، فيقرا بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة . .

--> ( 1 ) من الآية 159 / آل عمران