المقريزي
153
إمتاع الأسماع
أضحيان ( 1 ) ، وعليه حلة حمراء ، فجعلت أماثل بينه وبين القمر ( 2 ) . وخرج البخاري من حديث يحيى بن بكير ، أخبرنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، أن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب من بنيه حين عمى - قال : سمعت كعب بن مالك يقول : لما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر ، وكنا نعرف ذلك منه ( 3 ) . وخرج أيضا من حديث يحيى عن عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريح عن ابن شهاب عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما مسرورا وأسارير وجهه تبرق فقال : ألم تسمعي ما قال مجزر المدلجي ، ورأى زيدا وأسامة قد غطيا رؤوسهما ، وبدت أقدامها ، فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بضع ( 4 ) . وخرجه مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق ، وقال أبو إسحاق الهمداني عن امرأة من همدان سماها قالت حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم مرات فرأيته على بعير له يطوف بالكعبة ، بيده محجن ، عليه بردان أحمران يكاد يمس منكبه ، إذا مر بالحجر استلمه بالمحجن ، ثم يرفعه إلى فمه فيقبله ، قال أبو إسحاق ، فقلت لها شبهيه ، قالت : [ كان ] كالقمر ليلة البدر ، ولم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم ( 5 ) . وخرج عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي من حديث أسامة بن زيد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال ، قلنا للربيع بنت معوذ : صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : لو رأيته لقلت : الشمس طالعة ( 5 ) . وفي حديث هند بن أبي هالة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما ( 6 ) يتلألأ .
--> ( 1 ) أضحيان : أي مضيئة . ( 2 ) أخرجه الترمذي في ( الشمائل المحمدية ) ص 12 . ( 3 ) ( فتح الباري ) ج 6 ص 565 حديث رقم 3556 ، وفي ( خ ) ( ذاك منه ) وما أثبتناه رواية البخاري . ( 4 ) المرجع السابق ، حديث رقم 3555 ولفظه : ( ألم تسعى ما قال المدلجي لزيد وأسامة ورأى أقدامهما ) . ( 5 ) ( البداية والنهاية ) ج 6 ص 15 . ( 6 ) في ( خ ) ( فخما فخما ) وما أثبتناه من ( الشمائل )