المقريزي

14

إمتاع الأسماع

عدد من ثبت معه وثبت معه ( 1 ) سوى من ذكرنا : علي ، والفضل بن عباس ، وربيعة ابن الحارث [ بن عبد المطلب ] ( 2 ) ، وأيمن بن عبيد الخزرجي ، وأسامة بن زيد ، وأبو بكر وعمر ، رضي الله عنهم . وقيل لما انكشف الناس عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحارثة بن النعمان الأنصاري : كم ترى الناس الذين ثبتوا فحرزهم مائة ، وهذه المائة هي التي كرت بعد الفرار ، فاستقبلوا هوازن واجتلدوهم ( 3 ) وإياهم وكان دعاؤه يومئذ - حين انكشف الناس عنه ، فلم يبق إلا في المائة الصابرة - : اللهم لك الحمد ، وإليك المشتكى ، وأنت المستعان ( 4 ) ! ويقال إن المائة الصابرة يومئذ : ثلاثة وثلاثون من المهاجرين ، وسبعة وستون من الأنصار ، وكان علي ، وأبو دجانة ، وعثمان بن عفان ، وأيمن بن عبيد رضي الله عنهم يقاتلون بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم . خبر علي وقتاله يوم حنين قال الحارث بن نوفل : فحدثني الفضل بن العباس قال : التفت العباس يومئذ وقد أقشع ( 5 ) الناس عن بكرة أبيهم - فلم ير عليا فيمن ثبت ، فقال : شوهة وبوهة ( 6 ) ! أوفي مثل هذه ( 7 ) الحال يرغب ابن أبي طالب بنفسه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وهو صاحبه فيما هو صاحبه ! ! [ يعني المواطن المشهورة له ] فقلت : بعض قولك لابن أخيك ! أما تراه في الرهج ؟ قال : أشعره ( 8 ) لي يا بني . قلت ذو كذا ، ذو كذا ، ذو البردة . قال : فما تلك البرقة ؟ قلت : سيفه يرفل ( 9 ) به بين .

--> ( 1 ) في ( خ ) ( وما معه ) . ( 2 ) زيادة للبيان من ( ط ) . ( 3 ) اجتلدوا : ضربوا بالسيف . ( 4 ) في ( الواقدي ) ج 2 ص 901 بعد قوله ( المستعان ) ( قال له جبريل : لقد لقنت الكلمات التي لقن الله موسى يوم فلق البحر أمامه وفرعون خلفه ) ومعنى لقن : فهم . ( 5 ) أقشع الناس : تفرقوا . ( 6 ) في ( خ ) ( شوهة بوهة ) وهذا يقال في الدعاء والذم ، كذا في ( ط ) ولم أجد المثل في مجمع الأمثال ولا في جمهرة الأمثال . ( 7 ) في ( خ ) ، ( ط ) ( هذا ) وما أثبتناه حق اللغة . ( 8 ) الرهج : غبار الحرب وأشعره لي : أذكر لي شعاره الذي يعرف به بين رفقته . ( 9 ) يرفل : يتبختر