المقريزي
15
إمتاع الأسماع
الاقران ( 1 ) . فقال بر ابن بر ؟ فداه عم وخال ! قال : فضرب علي يومئذ أربعين مبارزا كلهم يقده حتى يقد أنفه وذكره . قال : وكانت ضرباته منكرة . قتال أم عمارة وصواحباتها وكانت أم عمارة في يدها سيف صارم ، وأم سليم معها خنجر قد حزمته على وسطها وهي يومئذ حامل بعبد الله بن أبي طلحة ، وأم سليط ، وأم الحارث - حين انهزم الناس - يقاتلن : وأم عمارة تصيح بالأنصار : أية عادة هذه ! مالكم وللفرار ! وشدت على رجل من هوازن فقتلته وأخذت سيفه . موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم مصلت السيف بيده ، وقد طرح غمده ينادي : يا أصحاب سورة البقرة ! فكر المسلمون ، وجعلوا يقولون : يا بني عبد الرحمن ! يا بني عبد الله ! يا بني عبيد الله ! يا خيل الله - وكان صلى الله عليه وسلم قد سمي خيله خيل الله - [ وكان شعار ( 2 ) المهاجرين بني عبد الرحمن ، وشعار الأوس بني عبيد الله ، وشعار الخزرج بني عبد الله ] . فكرت الأنصار ، ووقفت هوازن حملة ناقة ( 3 ) ، ثم كانت هزيمتهم أقبح هزيمة ، والمسلمون يقتلون ويأسرون . تحريض أم سليم وأم سليم بنت ملحان تقول : يا رسول الله ! ما رأيت هؤلاء الذين أسلموا وفروا عنك وخذلوك ! لا تعف عنهم إذا أمكنك الله منهم ، تقتلهم كما تقتل هؤلاء المشركين ! فقال : يا أم سليم ! قد كفى الله ، عافية الله أوسع . النهي عن قتل الذرية وحنق المسلمون على المشركين فقتلوهم حتى شرعوا ( 4 ) في قتل الذرية . فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما بال أقوام ذهب بهم القتل حتى بلغ الذرية ! .
--> ( 1 ) الأقران : النظائر والأكفاء . ( 2 ) في ( خ ) ( وجعل شعار ) . ( 3 ) في ( خ ) ( حملت ) ، والمعنى : وقفوا مقدار ما تحمل الناقة رحلها . ( 4 ) في ( خ ) ( أشرعوا )