المقريزي

112

إمتاع الأسماع

عليه السلام - الظهر - ، ثم أقام فصلى العصر : جمع بينهما بأذان وإقامتين ثم ركب وهو يشير بيده إلى الناس ، ارتفعوا إلى عرفة ، وكان من خطبته بعرفة قبل الصلاتين . خطبة عرفة أيها الناس : إني والله ما أدري لعلي لا ألقاكم بمكاني هذا ، بعد يومكم هذا ، رحم الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ، قرب حامل فقه لا فقه له ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ! واعلموا أن أموالكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا . واعلموا أن الصدور لا تغل على ثلاث ( 1 ) : إخلاص العمل لله ، ومنا صحة أهل الأمر ، ولزوم جماعة المسلمين ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ( 2 ) . ألا إن كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، وأول دماء الجاهلية أضع دم إياس بن ربيعة بن الحارث [ بن عبد المطلب ] ( 3 ) - [ كان مسترضعا في بني سعد [ بن بكر ] ( 3 ) فقتلته ( 4 ) هذيل ] - ، وربا الجاهلية موضوع ( 5 ) كله وأول ربا أضعه ربا عباس بن عبد المطلب : اتقوا الله في النساء ، إنما أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكن أحدا تكرهونه ، [ وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة ] ( 6 ) . فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح ، [ فإن انتهين ] ( 6 ) ، فلهن ( 7 ) عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به : كتاب الله وأنتم مسؤولون عني ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ! ثم قال بإصبعه السبابة يشير إلى السماء يرفعها ويكبها ثلاثا : اللهم اشهد . المبلغ عنه بعرفة وكان الذي يبلغ عنه بعرفة ( 8 ) ربيعة بن أمية بن خلف لكثرة الناس ، فإنه .

--> ( 1 ) من الأغلال وهو الخيانة ، أو من الغل وهو الحقد . ( 2 ) أي تمنعهم وتحفظهم . ( 3 ) زيادات للبيان من ( ط ) . ( 4 ) في ( خ ) ( نقتله ) . ( 5 ) في ( خ ) ( موضع ) . ( 6 ) زيادات من كتب السيرة . ( 7 ) في ( خ ) ( ولهن ) . ( 8 ) في ( خ ) ( عرفة )