المقريزي

113

إمتاع الأسماع

شهد الخطبة نحو من أربعين ألفا . ذكر المناسك ووقف بالهضاب من عرفة وقال : كل عرفة موقف إلا بطن عرنة ، وكل مزدلفة موقف إلا ( 1 ) بطن محسر ، وكل منى منحر إلا خلف العقبة . وبعث إلى من هو بأقصى عرفة فقال : الزموا مشاعركم ، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم عليه السلام . دعاؤه صلى الله عليه وسلم بعرفة ومد يديه - وهو واقف بعرفة - ثم أقبل براحتيه على وجهه وقال : إن أفضل دعائي ودعاء من كان قبلي من الأنبياء : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير . الاختلاف في صيامه بعرفة واختلفوا في صيامه صلى الله عليه وسلم يومئذ : فقالت أم الفضل ( 2 ) أنا أعلم لكم علم ذلك ، فأرسلت إليه بعس من لبن ( 3 ) ، فشرب وهو يخطب . ما نزل من القرآن بعرفة ووقف على راحلته حتى غربت الشمس يدعو ! ونزل عليه وهو واقف بعرفة ، ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ) ( 4 ) . النفر من عرفة وكان أهل الجاهلية يدفعون ( 5 ) من عرفة إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال

--> ( 1 ) في ( خ ) ( إلي ) . ( 2 ) أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3 ) العس : قدح يسع ثمانية أرطال . ( 4 ) من الآية 3 / المائدة ، وفي ( خ ) ( دينكم ) ، الآية . ( 5 ) يدفعون ينطلقون .