المقريزي

105

إمتاع الأسماع

المغرب والعشاء ، ثم صلى الصبح بعرق الظبية ، بين الروحاء والسيالة ، وهو دون الروحاء ثم نزل الروحاء فإذا بحمار عقير فقال : دعوه حتى يأتي صاحبه . فأهداه له صلى الله عليه وسلم ، فأمر به أبا بكر رضي الله عنه فقسمه بين الصحابة . وقال : صيد البر لكم حلال إلا ما صدتم أو صيد لكم . ثم راح من الروحاء فصلى العصر بالمنصرف ، وصلى المغرب والعشاء بالمتعشى وتعشى به ، وصلى الصبح بالأثاية ، وأصبح يوم الثلاثاء بالعرج . خبر غلام أبي بكر الذي أضل بعيره وكان أبو بكر رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة : إن عندي بعيرا نحمل عليه زادنا ، فقال : فذاك إذا ! فكانت زاملة ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه واحدة . وأمر صلى الله عليه وسلم بزاد ، دقيق وسويق ، فجعل على بعير أبي بكر رضي الله عنه . فكان غلامه يركب عليه عقبة ( 2 ) ، فلما كان بالأثاية عرس الغلام وأناخ بعيره ، فغلبته عيناه فقام البعير يجر خطامه آخذا في الشعب ، وقام الغلام فلزم الطريق - يظن أنه سلكها - وهو ينشده ، فلا يسمع له بذكر . ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبيات بالعرج ، فجاء الغلام ، فقال أبو بكر رضي الله عنه أين بعيرك ؟ قال : ضل مني ! قال : ويحك ! لو لم يكن إلا أنا لهان الأمر ( 3 ) ، ولكن رسول الله وأهله ! فلم ينشب ( 4 ) أن طلع به صفوان بن المعطل وكان على ساقة ( 5 ) الناس - فأناخه ، وقال لأبي بكر رضي الله عنه : أنظر هل تفقد شيئا من متاعك ؟ فنظر فقال ما نفقد شيئا إلا قعبا كنا نشرب به ! فقال الغلام : هذا القعب معي ! فقال أبو بكر رضي الله عنه أدى الله عنك الأمانة ! رواية أخرى في خبر غلام أبي بكر وروي أنه عليه السلام لما نزل بالعرج جلس وأبو بكر إلى جنبه ، وعائشة إلى جنبه الآخر وأسماء بجنب أبي بكر رضوان الله عليهم ، وأقبل الغلام فقال له .

--> ( 1 ) الزاملة : البعير الذي حمل عليه الزاد والمتاع . ( 2 ) العقبة : مقدار فرسخين . ( 3 ) في ( خ ) ( لهان عن الأمر ) . ( 4 ) لم ينشب : ونشبه الأمر ، لزمه ( ترتيب القاموس ) ج 4 ص 370 . ( 5 ) الساقة : المؤخرة