المقريزي
106
إمتاع الأسماع
أبو بكر : أين بعيرك ؟ قال : أضلني ! فقام إليه فضربه ويقول : بعير واحد يضل عنك ؟ ! فجعل صلى الله عليه وسلم يتبسم ويقول : ألا ترون هذا المحرم وما يصنع ؟ ! ولم ينهه . طعام آل نضلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وخبر آل نضلة الأسلميون أن زاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ضلت ، فحملوا حفنة من حيس ( 1 ) ، فأقبلوا بها حتى وضعوها بين يديه ، فقال : هلم يا أبا بكر ! فقد جاءك الله بغداء طيب ! وجعل أبو بكر رضي الله عنه يغتاظ على الغلام ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هون عليك ! فإن الأمر ليس إليك ولا إلينا معك ! فقد كان الغلام حريصا على ألا يضل بعيره . وهذا خلف مما كان معه . فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله وأبو بكر ، وكل من كان يأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى شبعوا . مجئ البعير ، وبعير سعد بن عبادة ويجئ ( 2 ) سعد بن عبادة رضي الله عنه وابنه قيس بن سعد بزاملة حتى يجدان رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا قد أتى الله بزاملته ، فقال سعد : يا رسول الله ! بلغنا أن زاملتك أضلت الغلام ، وهذه زاملة مكانها . فقال : قد جاء الله بزاملتنا ، فارجعا بزاملتكما بارك الله عليكما ! أما يكفيك يا أبا ثابت ما تصنع بنا في ضيافتك منذ نزلنا المدينة ؟ فقال سعد : يا رسول الله ! المنة لله ولرسوله ، والله يا رسول الله ، للذي تأخذ من أموالنا أحب إلينا من الذي تدع ! قال صدقتم يا أبا ثبت ! أبشر فقد أفلحت إن الأخلاف ( 3 ) بيد الله ، فمن شاء أن يمنحه خلفا صالحا منحه ، ولقد منحك الله خلفا صالحا ، فقال سعد : الحمد لله ، هو فعل ذلك . سيادة بيت سعد بن عبادة قال ثابت بن قيس بن شماس : يا رسول الله : إن أهل البيت سعد في الجاهلية سادتنا ، والمطعمون في المحل منا ( 4 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس معادن : .
--> ( 1 ) الحيس : الخلط ، وتمر يخلط بسمن وإقط فيعجن شديدا ثم يندر منه نواه وربما جعل في سويق . ( ترتيب القاموس ) ج 1 ص 749 . ( 2 ) في ( خ ) ( وجاء ) ، والفعل المضاع انسب لسياق العبارة . ( 3 ) الأخلاف : جمع خلف ، وهو العوض . ( 4 ) المحل : الشدة