المقريزي
104
إمتاع الأسماع
إحرام عائشة وطيبته عائشة رضي الله عنه لإحرامه بيدها ، وأحرمت وتطيبت ، فلما كانوا بالقاحة ( 1 ) سال من الصفرة على وجهها ( 2 ) ، فقال : ما أحسن لونك الآن يا شقيراء ( 3 ) . الصلاة وكان يصلي بين مكة والمدينة ركعتين أمثالا لا يخاف إلا الله . فلما قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم سلم وقال : أتموا صلاتكم يا أهل مكة فإنا سفر . الاهلال بالعمرة والحج وقد اختلف فيما أهل به : فعن أبي طلحة ، أنه قرن مع حجته عمرة . وعن حفصة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله ، تأمر الناس أن يحلوا ولم تحل أنت من عمرتك ؟ فقال : إني لبدت رأسي ، وقلدت هدي ، فلا أحل حتى أنحر هديي . وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة وساق الهدي . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج : وقد صح أنه أتاه آت من ربه في وادي العقيق ، يأمره عن ربه أن يقول في حجته : هذه حجة في عمرة ، ومعنى هذا أن الله أمره بأن يقرن الحج مع العمرة . فأصبح فأخبر الناس بذلك ، وطاف على نسائه بغسل واحد ، ثم اغتسل وصلى عند المسجد ركعتين ، وأهل بحجة وعمرة معا روى ذلك عنه ستة عشر صحابيا ، وعنهم ستة عشر تابعيا . منازل السير وأصبح صلى الله عليه وسلم يوم الأحد بيلملم ، ثم راح فتعشى بشرف السيالة ( 4 ) وصلى
--> ( 1 ) القاحة أو الفاجة : مدينة على ثلاث مراحل من المدينة قبل السقيا بنحو ميل ( معجم البلدان ) ج 4 ص 290 . ( 2 ) يريد صفر الطيب لما فيه من الزعفران . ( 3 ) في ( خ ) ( شقير ) ونص ( ابن سعد ) : ( إن لونك الآن يا شقراء لحسن ) . ( 4 ) شرف السيالة : موضع بين ملل والروحاء . ( معجم البلدان ) ج 3 ص 336 .