الحاج السيد عبد الله الشيرازى

92

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

كما هو الحال في جميع أفراد الشبهة المحصورة ، مثل ما إذا أمطر السماء على الإناءين وشك في مقدار المطر من جهة المطهرية . فكذلك يستصحب في ما نحن فيه . فالأولى في المقام أن يقال بنجاسة الملاقي لطرفي العباء إذا كانت الملاقاة بعد تطهير أحد الطرفين . ولا يكون هذا تخصيصا في قاعدة طهارة ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة ، لأن الحكم بالطهارة بالنسبة إليه فيما إذا لم يكن محكوما بأصل آخر ، وهو استصحاب نجاسة الملاقى - بالفتح - كما في المقام . فإن قلت : إذا كانت الملاقاة بأحد الطرفين قبل التطهير والملاقاة بالطرف الآخر بعد تطهيره ، فاللازم عدم الحكم بنجاسة الملاقي للطرفين ، لأنه في الملاقاة الأولى كان من أفراد الملاقى لأحد طرفي الشبهة المحصورة ، وفي الملاقاة الثانية إنما لاقى مقطوع الطهارة ، مع أنه بحسب الظاهر لا فرق بين الصورتين . قلت : نعم كذلك في هذه الصورة لا يحكم بوجوب الاجتناب والنجاسة ، ولا مانع منه . ولا نسلم عدم الفرق بين الصورتين بعد وجود الدليل على وجوب الاجتناب في الأولى وعدمه في الثانية ، وتكون نتيجة الأصول التفكيك في الأحكام ظاهرا . والمقصود من النجاسة في المقام وجوب الاجتناب ظاهرا لا إثبات النجاسة حقيقة ، والذي يستبعد في الأذهان : الثاني ، وأما الأول : فلا استبعاد فيه أصلا إذا وافق الدليل كما لا يخفى . قوله - قدّس سرّه - : . . . أقواها الأخير ، ويستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني ما يتسامح في العرف ، فيعدون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد بل الأقوى عدم الجريان حتى في الصورة الأولى ، لما سبق من أنه لا بدّ وأن تكون القضية المتيقّنة والقضية المشكوكة متحدتين في الوجود في الاستصحاب إذا كان المتيقّن والمشكوك وجودين ، ولا يكفي اتحادهما في الذات والماهية . ومجرد احتمال كون الثابت في