الحاج السيد عبد الله الشيرازى
87
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
بالأصل ، وأما كون مثبت الأمارة حجة فهو أيضا فيما إذا لم يكن تحقّق موضوعها بالأصل ، وإلا يلزم حجية الأصل المثبت وهو كرّ على ما فرّ ، فافهم واغتنم . وأما ما أجاب عنه بعض المعاصرين - على ما في تقريرات بحثه - من أن الاستصحاب الكلي في القسم الثاني يجري إذا لم يكن أصل يعيّن به الفرد ، وإلا لا مجال لاستصحاب الكلي ، واستصحاب بقاء الحدث الأصغر إلى زمان خروج البلل وعدم تبدله إلى غيره يعيّن أحد الحادثين - أي الأصغر - ويترتب عليه الأثر وهو كفاية الوضوء . ولا فرق في ذلك بين كونهما متضادين أو متخالفين أو مجتمعين ، لأن أصل بقاء الأصغر وعدم تبدله يجري في جميع الصور ويترتب عليه كفاية الوضوء . فلا يخفى ما فيه ، لوضوح أن بقاء الأصغر بالأصل لا يعيّن المعلوم بالإجمال فيه إلا على القول بالأصل المثبت ، لأن التعبد ببقائه ولزوم ترتب آثاره ليس لسانه التعبد فيه وأنه لا يكون في البين جنابة أو مطلق الحدث ، بل يكون من لوازمه . نعم ، إذا ثبت بقاء الحدث بالأمارة يترتب عليه كفاية الوضوء ، لأن مثبتها حجة ، وأما أصل عدم التبدل فإن كان المقصود نفس البقاء ، فجوابه ما ذكرناه ، وإن كان المقصود مفهومه المغاير له ، فنقول : ينحل إلى أمر وجودي وهو البقاء وأمر عدمي وهو عدم تحقق الأكبر ، والاستصحاب بالنسبة إلى الأول مثبت وبالنسبة إلى الثاني لا يفيد إلا بالنسبة إلى الآثار المخصوصة . وأما أثر الجامع فلا ينفيه كما هو محقّق في جواب الإشكال الأول أي الأصل السببي والمسببي ، وقد اعترف به المعاصر . ولا يكون نفس عنوان التبدل أو عدمه مذكورا في الأدلة حتى يكون مجرى للأصل ، مع أنه أيضا مثبت بالنسبة إلى نفي الجامع . والإنصاف أن ما ذكره في حلّ الإشكال من غرائب الكلام ، وكذا ما تصدى له شيخنا الأستاذ « قدّس سرّه » في مقالته في الجواب عن الإشكال ، وتوجيه المطلب بالرجوع إلى استصحاب الطهارة التعليقية على الوضوء بعد تعارض استصحاب الكلي الذي يكون أثره بطلان الصلاة بدون الغسل مع استصحاب بقاء الحدث الأصغر ( بحدة )