الحاج السيد عبد الله الشيرازى

88

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

الخاص الذي أثره صحة الصلاة مع الوضوء ، لأنه رجوع إلى الأصل المسببي بعد سقوط الأصل في السبب بواسطة التعارض ولا يكون تماما . ولا يخلو أصل المبنى وما بني عليه من التأمل والإشكال ، مع وضوح عدم كون كفاية الوضوء من آثار بقاء الحدث الأصغر بحدة الخاص تعبّدا إلا على القول بالأصل المثبت ، مع أنه « قدّس سرّه » صرح قبل أسطر بأنه مهما يكن الشك في الجامع موجودا لا يجوز الاكتفاء بأحدهما وإن جرى ألف أصل بالنسبة إلى نفي الأكبر أو إثبات الأصغر ، فراجع . والإنصاف أن المسألة من غوامض المسائل ، فلا بدّ من التأمل والتفكر كثيرا ، ولا يمكن الالتزام بأن سيرتهم على الاكتفاء بالوضوء يكشف عن عدم كونهما متضادين ، بل يكون مما يجوز اجتماعهما ، ويؤيده قوله ( عليه السلام ) : « الوضوء نور والوضوء على الوضوء نور على نور » « 1 » بقرينة التقابل بين الحدث والطهارة وقول أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في ما رواه علي بن إبراهيم . . . عن سعيد بن يسار ، في المرأة التي ترى الدم وهي جنب : « قد أتاها ما هو أعظم من ذلك . . . » « 2 » . وبناء عليه يكون الاستصحاب من القسم الثالث ، حيث أن الإشكال متوجه في المقام سواء جرى الاستصحاب أم لم يجر ، لأنه لا يختلف الحال في وجود الشك بعد الوضوء في حصول الشرط وهو الطهارة ولا بدّ من إحرازها كما قد عرفت . وفقنا اللّه لتحصيل العلم وللاجتهاد الحقيقي في المسائل والعمل بما يوافق الاحتياط الذي هو سبيل النجاة . ثم إنه قد يستشكل في ترتب عدم جواز الدخول في الصلاة ومثلها ، على استصحاب الحدث ، لأن عدم الجواز لفقدان الطهارة المشروط بها مثل الصلاة ، حيث أنه لا بدّ من إحراز الطهارة لها وهو لا يجتمع مع الشك وأن ثمرة البحث تظهر بالنسبة إلى حكم مسّ

--> ( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . وسائل الشيعة ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 22 من أبواب الحيض ، الحديث 2 .