الحاج السيد عبد الله الشيرازى

83

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

استصحاب وجود زيد ، إلا أن يكون المقصود من بقاء الموضوع في مثله البقاء والاتحاد من حيث الماهية والوجود الذهني وأنه الموضوع في القضية المتيقّنة والقضية المشكوكة ، والاتحاد بين القضيتين بلحاظه بأن يقال : « زيد كان في السابق موجودا قطعا ، وفي الحال يشك في وجوده ، فيستصحب وجوده » ، وإلا فلا يمكن حمل الوجود على الوجود بأن يكون المراد من زيد الموجود أنه كان موجودا ، فالموضوع في القضيتين لا يكون إلا نفس الماهية والذات والصورة الذهنية التي تكون مقسما للوجود والعدم ويقال زيد أو الانسان إما موجود وإما معدوم . فنقول : الموضوع في استصحاب الكلي في هذا القسم أيضا يكون نفس الماهية التي يعبّر عنها بالجهة المحفوظة بين الحصتين ، وهذا قد علم بتحققه في الخارج وأنه صار موجودا في الدار وفي الآن الثاني يشك في بقائه على الوجود . فإن قلت : إذا كان الموضوع في القضيتين نفس الماهية والصورة الذهنية ففي هذا القسم أيضا لا مانع من جريان الاستصحاب بهذا الاعتبار واللحاظ مع أنه خلاف المشهور . قلت : مع أنه لا استبعاد في عدم المانع من هذه الجهة في جريان الاستصحاب في القسم الثالث ، ولذا ترى أن الأستاذ المحقق العراقي « قدّس سرّه » الذي هو خريت هذه الصناعة أجراه في هذا القسم على بعض التقادير في مقالته وأنه يصحح ذهاب المشهور إلى كفاية الوضوء بالنسبة إلى من كان محدثا بالحدث الأصغر فرأى بللا مشتبها بين البول والمني من طريق آخر ، فراجع ، وإن كان في سالف الزمان لا يقول بجريانه في مجلس البحث . ويمكن أن نقول : بعدم الملازمة بينهما . حيث أن الموضوع - وإن كان الماهية والجهة المحفوظة بين الحصتين التي تكون وجودا ذهنيا - إلا أنه يكون الموضوع باقيا والقضيتان متحدتان عند العرف إذا لم يكن منطبقا على حصة معينة في الخارج دون أخرى ، كما هو الحال في القسم الثالث ، وإلا يرى العرف التباين وعدم الاتحاد بين المتيقّن السابق