الحاج السيد عبد الله الشيرازى
84
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
والمشكوك اللاحق ، كما قد عرفت . وأما ما ذهب إليه الأستاذ « قدّس سرّه » من جريان الاستصحاب في الفرع المذكور مع اعترافه بأن ظاهر الأصحاب « قدس سرهم » بل سيرتهم على الاكتفاء بالوضوء . ففيه : أنه ربما يكون منافيا لما لا يلتزم بجريان الاستصحاب في نفس هذا الفرع على تقدير عدم التضادّ بين الحدثين وإمكان اجتماعهما ، حيث أنه يقول بأن الجامع الموجود في الأصغر متيقّن ومقطوع الارتفاع بالوضوء وغيره مشكوك الحدوث ، فلا يكون المتيقّن والمشكوك واحدا . وإن كان يرد عليه أن الأصغر محتمل الجامع مع الأكبر لا تيقن بارتفاعه بالوضوء ، فلا يكون من أفراد الأول من القسم الأول الذي يكون خروج زيد يقينيا ويشك في وجود عمر ومقارنا كما قيل ، ولا يجري استصحاب بقاء الأصغر إلى وقت خروج البلل أو بعده فيكتفي بالوضوء كما في كلمات بعض المعاصرين ، بل في بعض تقريرات بحث شيخنا الأستاذ « قدّس سرّه » لما سيأتي من أنه مثبت ، ولا يكون مانعا من استصحاب الجامع مع أنه على فرض التضادّ أيضا كذلك ، لأن الأصغر الذي هو أحد الضدين المقطوع سابقا مرتفع قطعا والضد الآخر أصل حدوثه مشكوك . إلا أن يقال : بأن الأصغر وإن كان وجوده في الأول متيقّنا إلا أنه يحتمل تبدله بالضد الآخر وهو الأكبر ، فيحصل العلم الإجمالي بوجود أحدهما . فإن قلت : على ما ذكر يكون من أفراد ما إذا كان الشك في بقاء الجامع من جهة احتمال تبدل فرد بفرد آخر ، وهو لا يجري فيه الاستصحاب قطعا . قلت : الأمر ليس كذلك ، حيث أن احتمال تبدل فرد بفرد آخر في المقام قبل زمان الارتفاع ، لأن زمان الارتفاع زمان التوضي وزمان التبدل زمان خروج البلل ، فيكون اليقين بالأصغر بضميمة خروج البلل موجبا لليقين الثاني والعلم الإجمالي بأحد الضدين في الزمان الثاني ، والعبرة بالزمان الثاني لا الأول كما لا يخفى . هذا . ولا يخفى : أن الفرع بناء على ما ذكر يدخل في القسم الثاني من أقسام استصحاب