الحاج السيد عبد الله الشيرازى

77

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

نعم لا بأس باتصاف مثل الدلوك بالسببية مجازا بعد إنكار مجعوليتها بالاستقلال وبالتبع ، وإن كان قد يخدش في جعل الإطلاق مجازا ، ولكن بعد التأمل يمكن أن يقال : بأن الإطلاق حقيقة ليس حقيقيا ، لأن حقيقة السببية التي كانت مقتضية لترتب المسبّب والمعلول ، رتبتها قبل رتبة المسبب ، وهو التكليف في المقام ، وكونها انتزاعية لا بدّ وأن تكون في تلك الرتبة أو في رتبة ترتب المسبب . وعلى كل حال فلا يتوجه إليه إشكال بعض الأعاظم « قدس سرهم » من كونها انتزاعية ، لأن الكلام في السببية للمجعول والشرطية له وهو الوجوب وهو منتزع عن التكليف لا فيهما للجعل ، ويقول « قدّس سرّه » بحصول الخلط منه ( رحمة اللّه عليه ) في كلامه بينهما ، لأن الشرائط وأسباب الجعل هي التي تكون من الأمور التكوينية مثل المصلحة ومقدمات الإرادة ، بخلاف أسباب المجعول ، فإن السببية والشرطية بالنسبة إلى المجعول مما ينتزع من التكليف . ولا يخفى : أنه لا يكون الكلام إلا في ملاكات الأحكام التي تؤثر في الحكم التكليفي ، ولا يكون الملاك إلا أمرا تكوينيا ورتبته قبل التكليف ولو بوجوده العلمي ، فيمكن أن يقال بصحة ما قاله في الكفاية . ومنه انقدح أيضا عدم صحة السببية له حقيقة من إيجاب الصلاة عنده ، لعدم اتصافها بها بذلك ضرورة ، فتأمل جيدا . [ تنبيهات : ] « تنبيه » [ رقم 1 ] لا يخفى : أن كون الشرطية والجزئية والمانعية والقاطعية من الأمور الانتزاعية من التكليف ، لأجل تعلق الأمر بالماهية المقيدة بشيء أو النهي عن تقيده بشيء مثلا ، كقوله ( عليه السلام ) : « صلّ مع الطهارة » « 1 » أو قوله ( عليه السلام ) : « لا تصل في وبر ما لا

--> ( 1 ) . لم نجد في مصادر الحديث التي بأيدينا والمتداولة عندنا ما لفظه « صل مع الطهارة » وعلى ما يبدو أن