الحاج السيد عبد الله الشيرازى

76

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

« فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » « 1 » ظاهره الحكم التكليفي ، ولكن مثل قوله ( عليه السلام ) « فإنهم حجتي عليكم » « 2 » وقوله ( عليه السلام ) « فاني قد جعلته عليكم حاكما - أو - قاضيا » « 3 » ظاهر في كونهما - أي الحكومة والقضاوة - مجعولين ، لا أنهما انتزاعيين من التكليف ، كما أن الأخبار الواردة في باب حجية خبر الواحد والثقة مختلفة ربما يمكن استفادة كليهما منها . وأما النحو الثالث - وهو كونه انتزاعيا - فهو كالجزئية والشرطية للواجب والمأمور به بعنوانها ، حيث أنهما ينتزعان من تعلّق الأمر بأشياء متعدّدة حسب تعدد ما يكون دخيلا في المركّب ذاتا أو تقيدا . وأما الجزئية والشرطية لذات المأمور به الذي هو الموضوع للأمر ، فلا إشكال في كونهما أمرا واقعيا غير منوط بالجعل ويدخلان في القسم الرابع ، ومن جهة دخلهما في المصلحة والغرض والموضوع ، يطلق الشرطية أو الجزئية ، كما أن حقيقة السببية للتكليف والوضع أيضا كذلك ، أي يدخل في هذا القسم ، لأنه عبارة عن خصوصية تكوينية موجودة في ذات السبب يقتضي ترتّب المسبب عليه . نعم ، عنوان السببية مصداقا كالأبوة أو كليا كالعلية أو السببية إنما ينتزع بعد ترتب المعلول والمسبّب ، وبهذا يمكن أن يجمع بين قول من يقول بأنه أمر تكويني وقول من يقول إنه أمر انتزاعي ، فافهم . وإلى ما ذكرنا من انتزاع عنوانها بعد ترتب المسبّب عليه ربما يكون نظر المحقق الخراساني « قدّس سرّه » فيما يقول ما ملخصه :

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ج 18 ، الباب الحادي عشر من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 ، وفيه : . . . وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها . . . . ( 2 ) . نفس المصدر . ( 3 ) . نفس المصدر ، الحديث 6 ، وفيه : . . . اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا فاني قد جعلته عليكم . . . .