الحاج السيد عبد الله الشيرازى
75
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
الحكم الوضعي إلى التكليف - ففيها ما لا يخفى - . وبالجملة ، لا يمكن أن يكون هذا القسم من الأحكام الوضعية انتزاعية عقلية ، بعد فرض كونها متقوّمة بالقصد والإنشاء ، فما في الكفاية ومقالة الأستاد « قدّس سرّه » من إمكان كونها انتزاعية وصحة انتزاعها من التكليف لكن التحقيق كونها مجعولة ، لا يخلو عن المناقشة . نعم ، الملكية القهرية مثل الإرث يمكن أن تكون انتزاعية عن التكليف ، ولكنه أيضا خلاف ظاهر قوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « ما تركه الميت من حق فهو لوارثه » « 1 » ومثل قوله تعالى : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ « 2 » فان اللام للاختصاص والملكية ، وما أنشئ قبل نزول آيات الإرث حكم تكليفي يكون راجعا إلى جواز تصرف الوارث في أموال المورّثين قطعا ، ففي مثلها أيضا تكون مجعولة ابتداء أي يعتبرها الشارع للوارث ، وهذا معنى الانتقال إلى الوارث ، ولا معنى لانتقال الحكم التكليفي من شخص إلى شخص آخر . بخلاف الملكية ، فان اعتبارها له ممكن كما لا يخفى ، فتأمل جيدا . وأما النحو الثاني - أي ما يمكن أن يكون مجعولا ويمكن أن يكون انتزاعيا - فهو كالحجية والولاية ، حيث أن مثلهما يمكن أن ينشئه الشارع ، بأن يجعل الخبر وقول العادل أو نفس الشخص حجة أو ينصب الرجل واليا باعطائه منصب الولاية ، ويمكن أن يوجب العمل بالخبر أو على طبق القول أو يوجب متابعة الشخص وإطاعته ، ويمكن استفادة كليهما من الأخبار الواردة في باب الحجية بالنسبة إلى الأخبار والأقوال والأشخاص ، حيث أن مثل قوله ( عليه السلام ) : « فللعوام أن يقلدوه » « 3 » أو قوله ( عليه السلام )
--> ( 1 ) . جامع المدارك ج 2 ، باب أحكام الخيارات ، خيار المجلس نقلا عن فروع الكافي 1 / 406 . ( 2 ) . سورة النساء : الآية 11 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ج 18 ، الباب العاشر من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 ، وفيه : . . . فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه . . . .