الحاج السيد عبد الله الشيرازى

74

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

والمثمن ، بل لا يريدان إلا الملكية ولا يتوجهان إلا إليها . ولو سلمنا أن معنى وجوب الوفاء الأمر بترتيب الآثار الذي هو معنى الحكم التكليفي ، لكن لما كان متعلّق هذا الأمر الوفاء ، فيدل بالالتزام أو التضمن على إمضاء الشارع الملكية المقصودة لهما وقبوله لها . وأين هذا من كون الملكية منتزعة عن التكليف بحيث يكون مجرّد انتزاع العقل من تكليف الشارع في الرتبة المتأخرة عنه كالغصبية ؟ وقد عرفت أنه شتّان ما بينهما من الفرق ، فافهم واغتنم . مع أنه ليس في جميع الموارد في باب العقود والإيقاعات حكما تكليفيا قابلا للانتزاع عنه كما لا يخفى على الفقيه المتتبع . كما كان الضمان من الأحكام الوضعية الاعتبارية وأن الحاكم يعتبر ويلاحظ اشتغال ذمة الضامن للغير ، كما هو ظاهر دليله الشرعي ، مثل قولهم ( عليهم السلام ) : « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » « 1 » وقوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) « على اليد ما أخذت حتى تؤديه » « 2 » . وأما جعل التكليف ابتداء في موارده كي ينتزع الوضع منه ، فلا ملزم ولا داعي له ، كما لا داعي في إرجاع مثل قولنا « إتلاف الصبي سبب لضمانه » إلى أنه يجب عليه غرامة المثل أو القيمة إذا اجتمعت فيه شرائط التكليف من البلوغ والعقل واليسار ، فإذا خاطب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله « أغرم ما أتلفته في حال صغرك » أنتزع من هذا الخطاب معنى يعبّر عنه بسبب الإتلاف للضمان ، ويقال إنه ضامن ، بمعنى أنه يجب عليه الغرامة عند اجتماع شرائط التكليف كما قاله المصنف « قدّس سرّه » في المتن . وأما الجواب عن عدم كون التكليف المتوجه إلى غير البالغ فعليا بل لا يكون له التكليف أصلا فكيف ينتزع عنه الوضع ؟ بقوله « قدّس سرّه » بأن لم يدّع أحد إرجاع

--> ( 1 ) . الظاهر أن هذه المقالة قاعدة مصطادة من عدة روايات ألفاظها مختلفة ومتفاوتة كقوله ( ص ) « على اليد ما أخذت حتى تؤديه » وقوله ( ص ) « المؤمن حرام كله ؛ عرضه وماله ودمه » وقوله ( ص ) « . . . وحرمة ماله كحرمة دمه » وغيرها من روايات تحف العقول . ( 2 ) . كتاب الخلاف للشيخ الطوسي ، باب الغصب ، المسألة 22 ، رواية سمرة أن النبي ( ص ) قال : . . . .