الحاج السيد عبد الله الشيرازى

71

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

- كما أشرنا إليه آنفا - يكون اعتباره وتحققه بعد الوجود خارجا أو ذهنا ، و « دين اللّه أحق أن يقضى » في باب الحج إنما هو من جهة ما ذكر في محله من أن الحج اعتباره ليس من باب التكليف ، بل من باب الوضع الذي هو مدلول قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ « 1 » فيدخل في الدين في قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ « 2 » فالإمام ( عليه السلام ) يقول « دين اللّه أحق أن يقضى » ، ولذا بنينا في الفقه على أن أداء الحج من أصل المال ولو لم يوص الميت ، بخلاف مثل الصلاة والصوم فهما لا يخرجان من الأصل لعدم اعتبار الوضع والذمة بالنسبة إليهما حتى يدخلان في باب الدين ، فراجع . وأما احتمال أن تكون الملكية من أفراد الجدة الحقيقية التي هي إحدى المقولات التسع ، فضعيف ، حيث أن الجدة مثل التعمّم والتقمّص فلها نحو وجود في الخارج ، لأنه يحصل فيها بواسطة بعض الخصوصيات هيئة في الخارج لمن له الجدة . والظاهر أن إطلاق الجدة على مثلهما من جهة واجديتهما لهذه الهيئة ، لا من جهة إحاطة مثل العمامة والقميص على الانسان ، حتى يقال : إن حقيقة الملكية هي الوجدانية والسلطنة والإحاطة على الشيء ، وهي ذات مراتب ، أقواها وأتمها ملكية السماوات والأرض وغيرهما للّه تعالى ، ثم دون ذلك واجدية أولي الأمر الذين هم أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثم دون ذلك واجدية الشخص لما يملكه من أمواله ، فان الشخص واجد لما يملك ومحيط عليه وإن لم يكن تحت يده وكان بعيدا عنه ، ثم دون ذلك الواجدية الحاصلة من إحاطة شيء بشيء كالقميص المحيط للبدن عند التقمّص والعمامة المحيطة بالرأس عند التعمّم . مع أن المالكية هي الواجدية والإحاطة لا الملكية ، وإلا فلو كان معنى الملكية الواجدية ، فما معنى المالكية مع أن السلطنة من آثار المالكية وأحكامها لا أنها نفسها . كيف لا يكون كذلك والحال أن السلطنة من سنخ الحكم ، والملكية من سنخ الحق ،

--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 97 . ( 2 ) . سورة النساء : الآية 12 .