الحاج السيد عبد الله الشيرازى
72
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
والتعبير عنها بالحكم في المقام من جهة تقابلها للأحكام التكليفية ، وقد عرفت أن الأحكام الوضعية عبارة عن مطلق غير الأحكام التكليفية التي هي عبارة عن الأحكام الخمسة . وبالجملة ، ليست الملكية من مقولة الجدة ، والشاهد على ذلك جعل أهل الاصطلاح « الجدة » التي هي إحدى المقولات التسع ، أدنى مراتب الواجدية باعتراف هذا القائل المعظم ، مع أن جعلها لمطلقها بل لأعلاها أولى لو كان المعنى الحقيقي في الجميع واحدا ، فلا تكون الملكية بالنسبة إلى الخالق والمخلوق من معنى واحد وسنخ فارد ، بل يكون من باب الاشتراك اللفظي أو الحقيقة والمجاز . إذا عرفت ما تلوناه عليك ، فنقول : التحقيق أن الأحكام الوضعية ليست بمثابة واحدة ، بل تختلف من حيث كونها أمورا واقعية ومن حيث كونها مجعولة وكونها انتزاعية ، بل من حيث عدم إمكان كون بعضها انتزاعية وأنه لا بدّ أن يكون مجعولا ، فتكون على أربعة أنحاء : فبعضها لا يمكن أن يكون انتزاعيا بل لا بدّ أن يكون مجعولا ، وبعضها يمكن أن يكون مجعولا ويمكن أن يكون انتزاعيا ، وبعضها لا يكون إلا أمور انتزاعية ، وبعضها أمور واقعية . أما الأول : فهو مطلق الأمور الاعتبارية ، مثل الملكية والزوجية وغيرهما مما هو نتيجة عناوين المعاملات من العقود والإيقاعات ، حيث أن قوامها بالقصد وتحققها بالإنشاء ، ولا يتحقق إلا بأن يقصد تحققها في الخارج ، وقد عرفت أن الأمر الانتزاعي لا يرتبط بالقصد والإنشاء حيث لا يكون من الأمور الاعتبارية الحقيقية ، فلا بدّ أن يكون مجعولا ، ولا يوجد بجعل التكليف في مورده مثل جعل جواز التصرف . نعم ، إذا كانت الملكية والزوجية مثل الغصبية المنتزعة من حرمة التصرف في ملك الغير بلا رضاه ، لكان انتزاعهما ممكنا من التكليف المجعول في موردهما ، ولكن شتّان بين الغصبية وبين مثل الملكية والزوجية ، حيث أن الأول ليست من الأمور الاعتبارية ، ولذا لا يتحقق بالإنشاء