الحاج السيد عبد الله الشيرازى

70

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

بعض المحققين « قدس سرهم » في الكفاية ، فإنه خلاف الوجدان ، لوضوح وجود حالة مستودعة من اللّه تعالى في نفس الإنسان بحيث يتمكن من اختيار الفعل والترك بعد حصول مقدماتهما ، والمحقق المذكور - وإن كانت عباراته في باب الطلب والإرادة ظاهرة فيما هو المعروف منه ، ولذا رماه كثير من أهل العلم إلى الجبر . ولكن الإنصاف أنه يصرح في باب التجري بأن الإرادة بواسطة التأمل والتعمل في مقدماتها من ترتّب المثوبات ودركات العقاب ، تكون اختيارية . والعجب أن هذا المعاصر بعد ما يجعل الحكم التكليفي أمرا اعتباريا اختياريا ، يمثّل الوجوب بالدين ، فإنه ثابت في الذمة والوجوب معناه الثبوت في الذمة ولذا ورد في الخبر : « . . . فدين اللّه أحق أن يقضى » « 1 » لوضوح أن الدين من الأمور الوضعية القطعية وإن كان ثابتا في الذمة ، ضرورة عدم لزوم كون كل شيء ثابت في الذمة أن يكون معناه الوجوب ، بل هو موضوع لوجوب الأداء الذي هو الحكم التكليفي ، وإلا لا معنى لأن يقال : يجب أداء الدين ، إذ يلزم الاتحاد بين الحكم والموضوع ، وهو كما ترى ! ! وقد بينا في محلّه بأنه لا يكون في باب التكاليف اعتبار الذمة واشتغالها ، بل لا يكون إلا الأمر بالإيجاد أو الترك ، ولا يكون بعد تمامية التكليف إلا وجوب الإطاعة عقلا وشرعا . وعن وجوب الإطاعة يعبّر مسامحة باشتغال الذمة . بخلاف الأمر الوضعي ، فإنه

--> ( 1 ) . جامع المدارك ج 2 ، باب أحكام قضاء الصوم ، نقلا عن صحيح مسلم 3 / 155 ، والحديث مروي عن النبي ( ص ) فيه : « إن رجلا جاء إليه وقال : يا رسول اللّه ، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ قال ( ص ) : لو كان على أمك دين أكنت تقضيه عنها ؟ قال : نعم ، قال ( ص ) : « فدين اللّه أحق أن يقضى » . والذي يجلب الانتباه أن سيدنا المصنف « قده » يذكر هذا الحديث في باب الحج ويستشهد به على ما ذهب إليه هناك بأن خطاب الحج وتشريعه ليس من باب التكليف وإنما هو من باب الوضع متمسكا بالآية الشريفة وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا بأن اللام في « وللّه » للملكية ورغم فحصنا الكثير في أبواب الحج مصادرا حديثية ومتونا علمية لم نجد الرواية المذكورة أعلاه مذكورا في باب الحج .