الحاج السيد عبد الله الشيرازى

69

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

نعم ، هما في مطلق الجعل يشتركان ، بمعنى أنه يتوقف تحققهما على الإنشاء ، حيث أن الوجوب والحرمة إلا في القليل من الموارد - كما أشرنا - يتحقق بالإنشاء وصيغ الطلب وما في حكمه . وأما معنى الأمر الانتزاعي وإن كان قد يعبّر عنه في عبارة المصنف « قدّس سرّه » بالأمر الاعتباري ، لكن ليس اعتباره مثل الاعتبار في الأمور الاعتبارية كالملكية وأمثالها ، حيث أن تحققها بالقصد ، وبدونه لا يتحقق ولا يوجد وإن كان وجوده في عالم الاعتبار ولكن له في هذا العالم وجود مستقل . بخلاف الأمر الانتزاعي ، فإن العقل يدركه لا أنه يوجده ، أي يقصد تحققه ، بل يمكن أن يكون مثل الفوقية والتحتية والبعدية والقبلية التي قيل بأن لها حظا من الوجود الخارجي داخلا في الأمور الانتزاعية . ومما ذكرنا ظهر أنه لا تكون الأحكام التكليفية من الأمور الاعتبارية أو متضمنة للإرادة والكراهة كما ذهب إليه بعض الأعاظم « 1 » : أما عدم كونها من الأمور الاعتبارية فلما ذكرنا آنفا وفصلناه في مباحث الألفاظ ، وأما تضمنها للإرادة والكراهة فلا مانع منه ، لكن لا أن الجعل بمعنى إنشاء الأمر الاعتباري يكون متضمنا للإرادة ، بل الجعل بمعنى مطلق الإنشاء بصيغة الأمر أو بمادته أو بنحو آخر ، بل بالجملة الخبرية في مقام الإنشاء ، بل بمطلق إظهار الإرادة والطلب أو المقصود والغرض ، بأن يقول المولى للعبد : أريد أو أطلب منك ، أو يقول : مقصودي أو غرضي كذا . وأما ما أورده بعض المعاصرين من تلاميذه : بأنه لا يكون الحكم التكليفي الجعل المتضمن للإرادة والكراهة ، لأن التكليف من سنخ الأمر الاختياري والإرادة ومباديها من الأمور غير الاختيارية . ففيه : أنه لا شبهة في أن جعل الحكم في غير المبدا الأعلى غالبا ، متضمن للإرادة والكراهة . وهذا مما لا ينكر ، وأما كونهما بمقدماتهما غير اختياريين كما يستفاد من كلمات

--> ( 1 ) . المحقق النائيني « قده » .