الحاج السيد عبد الله الشيرازى
64
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
« نقض اليقين بالشك » على أن لا يكون زمان الشك مما تعلق به اليقين حين حدوثه ، بمعنى أن الزمان اللاحق الذي يشك في بقاء المتيقّن فيه كان متعلق اليقين عند حدوثه ، وهذا إنما يكون إذا كان مرسلا بحسب الزمان لكي لا يكون اليقين بوجوده من أول الأمر محدودا ، والشك في المقتضي لا يكون كذلك . فيا ليت يعلم أنه إذا قطع أو احتمل من أول الأمر طروّ ما يحتمل الرافعية بعد ذلك مع القطع ببقاء المقتضي ، هل يلتزم « قدّس سرّه » بعدم جريان الاستصحاب لعدم كون زمان الشك مما تعلق به اليقين حين حدوثه ، مع أنه لا فرق في جريانه بين أفراد الشك في وجود الرافع ولا قائل بالتفصيل ، مع أنه قد يكون زمان الشك متعلّق اليقين حين حدوثه في الشك في المقتضي ؟ وهو فيما إذا كان قاطعا ببقاء المقتضي إلى ذلك الزمان ، ثم طرأ الشك في بقائه أو كان غافلا عن الانتهاء . فقد تلخص من جميع ما ذكرنا : أن الأقوى في النظر حجية الاستصحاب مطلقا بمفاد تلك الأخبار وأنه يصدق « نقض اليقين بالشك » في الشك في المقتضي ، لما أشرنا إليه وصرح المصنف بنفسه من أن النقض الحقيقي لا يكون مرادا ، لوضوح انتقال اليقين بنفسه ، وإلا لا يمكن أن يكون متعلقا للنهي ، وإلا لزمه أن يردّ الشك في زمان تحقق اليقين ، وهو يخرج عن باب الاستصحاب ويكون راجعا إلى الشك الساري وقاعدة اليقين ، فلا بدّ أن يكون بالنظر المسامحي . وقد عرفت أنه بالنسبة إليه يمكن وروده على اليقين والمتيقّن ، مع أنه ليس عنوان النقض مذكورا في جميع أخبار الباب ، مثل قول أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رواية محمد بن مسلم عن أمير المؤمنين عليه السلام : « من كان على يقين ثم شك فليمض على يقينه ، فإن الشك لا ينقض اليقين » « 1 » وقوله ( عليه السلام ) « اليقين لا يدخل فيه الشك ، صم
--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة للفقيه الهمداني ص 209 ، نقلا عن الخصال بسنده عن محمد بن مسلم . وقد ذكرت في هذا الباب روايات عديدة تختلف ألفاظها ويتحد معناها ، منها قوله ( ع ) : « من كان على يقين