الحاج السيد عبد الله الشيرازى

63

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

ورود النقض على نفس الوجود وورود النقض في المثال على حركته ، ولو فرضنا أنه لا يصح فمن جهة كونه من الأفراد المشكوكة ، بل وعدم الالتزام بعدم صحة ورود النقض بالظن ففيه ما لا يخفى . كيف وقد ورد في الحديث كما قد عرفت في حديث زرارة على الشك الذي هو أوهن منه ، وليس ذلك إلا بملاحظة أن كل وجود ما دام موجودا له إبرام ، وإلا فالشك أقرب إلى الزوال من كل شيء . وما يقال : من أن الإمام ( عليه السلام ) جاء به للازدواج في الصورة . فغير ظاهر ، والظاهر عدم العناية في قوله ( عليه السلام ) في الخبر « ولكنه ينقض الشك باليقين » . والقول بأن معناه رفع الشك ، لأن الشك إذا حصل لا يرتفع إلا برافع كما سيأتي في كلام المصنف « قدّس سرّه » . فهو كما ترى ، لأن معناه اللغوي لا يكون ما ذكر ، وارتفاعه يمكن أن يكون بزوال مقتضيه وانتهائه كما هو الحال في الظن أيضا ، وإلا فنقول : اليقين لا يرتفع إلا برافع ، بل هو أولى بورود النقض عليه لما عرفت . وبالجملة ، إطلاق النقض على مطلق اليقين مما لا مانع منه لغة وعرفا . ولا فرق في ذلك بين أن يكون بلحاظ اليقين أو بلحاظ المتيقّن . وكون الجري في العمل بلحاظ المتيقّن في باب اليقين لا يوجب عدم صحة إطلاقه على ما إذا كان الشك من جهة المقتضى ، لأن اليقين والمتيقّن في الزمان الثاني كلاهما مشكوكان ، ولا بدّ من التعبد بالبقاء ، وليس مقتضى الطبع لزوم العمل والجري على طبق اليقين في الزمان الثاني في الشك في الرافع حتى يقال بالفرق كما في كلمات بعض الأعاظم « 1 » ، لأن المفروض احتمال وجود الرافع الملازم لاحتمال زوال المتيقّن الملازم لزوال اليقين ، فلا يكون العمل على طبق اليقين بحيث لو خلي وطبعه ، ومع قطع النظر عن احتمال طروّ الرافع وإن كان كذلك ، إلا أنه أيضا كذلك مع قطع النظر عن انتهاء المقتضي . وأعجب من ذلك أنه « قدّس سرّه » يقول بعد ذلك في تقريب آخر : يتوقف صدق

--> ( 1 ) . المحقق النائيني « قدّس سرّه » .