الحاج السيد عبد الله الشيرازى

44

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

باب واحد ، لأن الكبرى في كليهما الحكم الحقيقي الصحيح ، والصغرى في كليهما على خلاف الواقع . قلت : نعم ، ولكن لولا تطبيق الإمام ( عليه السلام ) الكبرى في مجلس الخليفة ، وكان يكتفي بارجاعه إلى شخصه ، ربما كان يستفاد منه المطلب ، أي بطلانه ، وأنه راجع إلى إمام المسلمين الواقعي ، فالحكمة تقتضي أن يأتي بالكبرى لبيان الحق ، ويطبقها عليه للتقية ، ولا يوجب ذلك تأكيدا لخلاف الحق ، بخلاف المقام ، فتأمل جيدا . ويمكن أن يقال : بأن الإمام ( عليه السلام ) ، بعد خروجه من مجلس الخليفة ، بيّن المطلب وأنه كان تطبيقه تقية ، فلا يكون تأكيدا للباطل ، بخلاف ما نحن فيه . ثم إن المحقق الخراساني « قدّس سرّه » يلتزم بأن إثبات أصل الركعة بمقتضى الاستصحاب ، لكن كونها مفصولة بمقتضى الدليل المقيّد ، فاتيانها مفصولة على خلاف إطلاق الاستصحاب لا على خلاف أصله ، وقد قوّاه بعض الأعاظم . ولكنه مخدوش : أما أولا : فلأنه ليست النسبة بين هذه الرواية وسائر الروايات ، الاطلاق والتقييد ، لظهور الرواية في لزوم الركعة الموصولة ، وهي مباينة للركعة المفصولة الواردة في أخبار الشكوك . وأما ثانيا : فلما سيجيء إنشاء اللّه تعالى ، من أن الموضوع الثابت بالاستصحاب لا بدّ وأن لا يكون مبائنا مع المستصحب عرفا ، فإذا كان مبائنا عرفا فلا يجري الاستصحاب وإن كان بحسب الدقة غير مباين ، فلا يمكن باستصحاب عدم إتيان الركعة الموصولة من الصلاة إثبات الركعة المفصولة ، لما يكون بنظر العرف بينهما من التباين ، من جهة تكبيرة الإحرام ، والفصل بالسلام ، فلا يكون مثل السواد الضعيف الموجود في ضمن السواد القوي ، بل من قبيل استصحاب الرجحان الموجود في ضمن الوجوب ، لإثبات الاستحباب الذي لا يلتزم به المحقق المذكور ، مع أن الوظيفة ليست منحصرة باتيان ركعة