الحاج السيد عبد الله الشيرازى
45
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
مفصولة ، بل مخيّر بينها وبين الركعتين من جلوس ، فلا يكون من آثار عدم الإتيان بها ، فتأمل جيدا . مع أن التحقيق في محله ، عدم جريان الاستصحاب في الركعات في الصلاة ، لأن جريانها على طبق مفاد ليس التامة ، والآثار - مثل وجوب التشهد - مترتّبة على مفاد كان الناقصة أوليس الناقصة ، حيث أن بعد رابعية الموجود يجب التشهد لا بعد وجود الرابعة ، ولذا كان من المحقّق في محله أنه لو لم تكن قاعدة « البناء على الأكثر » أصلا ، أو كانت ولكنها صارت معارضة لغيرها ، لم يرجع إلى الاستصحاب ، لأنه من الأصل المثبت . ولا يخفى بعد التأمل : أنه لا يرد على ما حققه الأستاذ « قدّس سرّه » من عدم جريان الاستصحاب في الركعات ، من جهة ما ذكرنا من أن ترتب الأثر على مفاد كان الناقصة ، لا وجود الرابعة ، وجعل عدم إجراء الأصحاب « قدّس سرّهم » الاستصحاب في الركعات من هذه الجهة . وبالجملة ، كان شيخنا الأستاذ يقول : إنه لو لم تكن الأخبار الواردة في الشكوك الدالة على البناء على الأكثر ، لما كان يجري استصحاب البناء على الأقل ، حيث أنه : أولا : لا يستفاد من أدلة الأجزاء ، إلا كون كل جزء بعد الجزء السابق ، لا كون التشهد في الركعة الرابعة ، فإذا أجرى الاستصحاب وأتى بالتشهد يحصل له اليقين بأنه أتى بالتشهد بعد السجدة الثانية من الركعة الرابعة ، غاية الأمر لا يدري أنه أتى به بلا فصل أو بعد زيادة الركعة ، وهذا لا يضر . وثانيا : على فرض استفادة لزوم كون التشهد في الركعة الرابعة لا مانع من جريان استصحاب بقاء الكون في الركعة الرابعة ، لأنه بعد إتيان الركعة يقطع بكونه في الرابعة إما الآن وإما قبل ثلاث دقائق مثلا ، ولا يدري خروجه عن الرابعة ، فيستصحب عدم خروجه منها . لأنه « قدّس سرّه » ما كان يقول : إن مقتضى الأدلة لزوم كون التشهد في الرابعة ، حتى يقال : بأنه يستصحب عدم خروجه منها ، بعد فرض كون مراد المستشكل