الحاج السيد عبد الله الشيرازى

25

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

بالنسبة إليهما محل الخلاف بين الأصحاب ، كما ادعاه المحدث الاسترآبادي رحمه اللّه ، بل ادعى أنه من الضروريات . ثم لا يخفى : أن مقتضى ما تقدم من أن الشك فيهما شك في المقتضي ، جريانه فيهما بناء على جريانه في الشك في المقتضي . ولا يجري الاستصحاب فيه بناء على ملاك المصنف « قدّس سرّه » والقائلين بعدم الجريان في مطلق الشك في المقتضي ، إلا أن عدة من أعلام المعاصرين ينكرون جريانه فيهما ، حتى بناء على القول بجريانه في الشك في المقتضي ، ولا بأس بالإشارة إلى شرح المطلب وبيان أنظارهم والتكلم في صحتها وسقمها . الأصل في الشبهة - بحسب الظاهر - ما ذهب إليه شيخنا الأستاذ « قدّس سرّه » من عدم جريانه في أمثال المقام ، حيث أن السيد الطباطبائي اليزدي « قدّس سرّه » قال في العروة « لو شك في إطلاق الماء وإضافته ، فإن علم حالته السابقة من الإطلاق والإضافة أخذ بها . . . » ، فأنكر شيخنا الأستاذ « قدّس سرّه » عليه بأن هذا يتم إذا كانت الشبهة في المصداق والتي ترجع إلى الشبهة المفهومية ، وسيأتي ما يكون نظره إليه في الواقع . وبعضهم علّقوا عليه : بأنه « إذا كانت الشبهة مصداقية » ، ولم يذكروا وجه الاختصاص . وبعضهم يقول : بأنه لا يجري الاستصحاب ، ويعلّل بعدم الاشتباه في الموجود الخارجي ، بعد ما يمثّل بما إذا ألقي نصف كر من الحليب على كر من الماء ، وشك في أنه ماء ، للشك في سعة المفهوم وضيقه . وبعد التعليل المذكور يقول : للعلم بأن مقدارا منه كان ماء ومقدارا منه كان حليبا ، وإنما الشك في صدق مفهوم الماء على هذا المركب المعلوم حقيقته ، ويكون الاستصحاب في المقام مثل استصحاب النهار أو عدم الليل فيما لو شك أن المغرب الشرعي هل هو استتار القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية ؟ وقد أوضحنا : أن الاستصحاب لا يجري في أمثال المقام . ولا يخفى : أنه لم يأت بدليل قاطع في المقام على عدم جريانه فيها ، وأما قوله : لعدم