الحاج السيد عبد الله الشيرازى

26

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

الاشتباه في الموجود الخارجي للعلم بأن مقدارا منه كان ماء ومقدارا منه كان حليبا . فإن كان المقصود منه أن هذا الموجود الخارجي ، لا يكون محل الشبهة من حيث الإضافة والإطلاق من جهة العلم بالمقدارين - كما يؤيد هذا الاحتمال قوله بعد ذلك « على هذا المركب المعلوم حقيقته » - فهو خلاف المفروض ، لأن كلامنا في الشبهة والمائع المشكوك ، ومجرد العلم بمقدار الجزءين المركب منهما لا يوجب رفع الشبهة ، كما لا يوجب العلم بحقيقته فعلا ، لأنه ربما كان ماء عند الشارع مع العلم بمقدار الجزءين . وإن كان المقصود منه : أن هذا الموجود لا يكون من أفراد الشبهة الموضوعية التي منشأها الأمور الخارجية ، فجوابه : أنه وإن كان كذلك ، إلا أن كون انحصار جريان الاستصحاب في خصوص هذا القسم من موارد الشبهة ، أول الكلام . نعم ، استدل في باب الاستصحاب لعدم الجريان ، بما استدل به شيخنا الأستاد « قدّس سرّه » من دوران الأمر بين الفردين ، أحدهما مقطوع الزوال مثل « استتار القرص » ، وثانيهما مقطوع البقاء ، وهو « عدم زوال الحمرة المشرقية » ، فلا يكون شك ويقين حتى يستصحب ، وإنما الشك في بقاء المفهوم الذي لا يجري فيه الاستصحاب « 1 » حيث أنه بعد ما يقول : - على ما في ( مدارك العروة ) مستندا إلى مكتوباته في تقريرات بحث الأستاذ بل إلى ما في المقالة - إن الوجه في عدم الجريان في جميع هذه الشبهات المفهومية : دوران الأمر بين فردين ، أحدهما مقطوع الزوال ، والآخر مشكوك الحدوث ، ومن المعلوم عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردّد بينهما . ثم يشكل عليه : بأن المورد لا يكون من الفرد المردّد ، بل يكون من الأقل والأكثر وإن كان لا يجري الاستصحاب فيه أيضا ، لكن من جهة عدم اتحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة ، فراجع .

--> ( 1 ) . هذا البيان ( مطابق ) لما أفاده الأستاذ ( قده ) في الجملة ، وسيأتي ما أفاده ببيان أوضح ، حتى لا يتوجه عليه إشكال بعض تلامذته - منه عفي عنه - .