الحاج السيد عبد الله الشيرازى
20
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
والعجب من هذه التصريحات ، كيف يفكك المعاصر المعظّم بين منشأ الملازمة ويسند إلى المصنف « قدّس سرّه » بأن نظره إلى كاشفية الحسن والقبح عن الحكم الشرعي كما سيجيء ، وعليه يبتني عدم تمامية ما أورده أستاذه المحقق النائيني على المصنف « قدّس سرّه » ، مثل ما أوردناه من إمكان كون حكم العقل من باب المتيقّن ، فيمكن تحقق الشك ، بخلاف ما إذا كان حكم العقل من جهة الملاك ، فحينئذ يكون الإشكال واردا عليه . نعم ، لا أثر للاستصحاب المذكور ، لو كان المقصود إجراؤه بالنسبة إلى نفس الحكم العقلي ، كما يوحي ظاهر كلام المصنف « قدّس سرّه » ، حيث أنه لا يكون أثر شرعي يترتب على حسن الشيء تعبدا أو قبحه كذلك . والملازمة - على فرض تسليمها - إنما هي بين الحسن والقبح الواقعيين الحقيقيين وبين الوجوب والحرمة الشرعيين لا بين الحسن والقبح التعبديين وبين الوجوب والحرمة الشرعيين ، ولذا قد يقال : بأن مراد المصنف « قدّس سرّه » استصحاب الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي من جهة الملازمة . ولكن يرد عليه : أنه لا مانع حينئذ من إجراء الاستصحاب ، بالنسبة إلى الحكم الشرعي المستكشف . أما بناء على عدم لزوم إحراز دخل كل واحد من خصوصيات الموضوع في الحكم العقلي فواضح ، لاحتمال عدم دخلها ، فيحتمل بقاء الحكم الشرعي فيستصحب . وأما بناء على لزوم الإحراز فيحتمل أيضا بقاء الحكم الشرعي ، لأجل كون الباقي من الموضوع مما يحتمل أن يكون فيه المناط أيضا ، فيكون الحكم الشرعي مشكوك البقاء ، إلا أن يقال : إن الموضوع في الزمان السابق المقيّد بالخصوصية ، فلا يكون باقيا في الزمان الثاني ، وليس مثل ما إذا ورد في الكتاب والسنة خطاب متعلّق بموضوع له حالتان ، إحداهما كانت تحت الحكم ، وعند انتفائها يكون الموضوع باقيا بنظر العرف ، بل يكون من القيود المقوّمة للموضوع .