الحاج السيد عبد الله الشيرازى
21
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
وبالجملة ، يكون القيد المأخوذ في موضوع حكم العقل أزيد من المأخوذ في موضوع حكم الشرع ، لأن المفروض القطع بدخله في مناط الحكم ، فلا يكون من الحالات قطعا . بخلاف مثل العنبية المأخوذة في موضوع الحكم الشرعي ، فإنه بمناسبة الحكم والموضوع يكون من الحالات ، بل قد يكون المأخوذ في موضوع الحكم الشرعي أيضا من القيود المقوّمة ، بحيث لا يجري الاستصحاب عند عدمه ، فافهم . قوله - قدّس سرّه - : وأما إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضية العقلية بل كان لعدم المقتضى وإن كانت القضية العقلية موجودة أيضا فلا بأس باستصحاب العدم لا يخفى : أنه يمكن أن يقال : بأنه لا فرق بين استصحاب حال العقل - أي استصحاب عدم التكليف قبل البلوغ والعقل - وبين استصحاب عدم التكليف المستند إلى القضية العقلية ، كاستصحاب عدم وجوب السورة حال النسيان ، لأن عدم التكليف قبل البلوغ أو العقل يستند إلى القبح العقلي ، فكما أنه لا يمكن تكليف الناسي للسورة بإتيانها حال النسيان ويكون تكليفا قبيحا ، كذلك يكون التكليف بالنسبة إلى المجنون أو الصبي قبيحا ، بل غير ممكن إلى غير المميّز أو المعدوم الذي مثّل به « قدّس سرّه » في المتن . فالفرق بينهما في غاية الإشكال ، ولم يظهر من عبارة المتن وجه الفرق بينهما ، إلا أنه يجعل أحدهما مستندا إلى العقل والآخر غير مستند ، بل حال يحكم العقل على طبقها . وقد عرفت أن عدم التكليف فيه أيضا مستند إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، أو إلى عدم القدرة ، مثل مسألة الناسي . اللهم إلا أن يقال : إن استناد عدم الحكم في حال العقل إلى القبح أو عدم القدرة - وإن كان محتملا - لكنه غير معلوم ، بخلاف استناد عدم وجوب الصلاة بدون السورة إليه ، فإنه معلوم ، فيتحقق الفرق بينهما . ولكنه مع ذلك ، يمكن أن يكون وجه الفرق في نظر الأصحاب « قدس سرهم » من