الحاج السيد عبد الله الشيرازى
19
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
ولا فرق بين أن يكون نظر المصنف « قدّس سرّه » استكشاف حكم الشرع من العقل من جهة كون الأحكام الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية ، وأنها تابعة للمصالح والمفاسد ، كما عليه مشهور العدلية ، أو يكون من جهة أن حكم العقل بالحسن والقبح - الذي يقول به العدلية أيضا في قبال الأشاعرة - يكشف عن الحكم الشرعي ، من جهة الملازمة بينهما ، على القول بها ، لوضوح أنه لو قلنا بامكان الحكم من باب المتيقّن في المركب ، فكما أن العقل يدرك الملاك في الجملة في هذا الموضوع المركب ، ويكشف بنحو الإجمال عن الحكم الشرعي عند انتفاء بعض القيود ويحتمل بقاء الملاك الملازم لحكم الشرع ، فكذلك يحكم بالحسن والقبح فعلا بالنسبة إلى هذا الموضوع ، وعند انتفاء بعض القيود - ولو أنه لا يحكم قطعا بالحسن والقبح - ولكن يحتمله حسنا أو قبيحا ، لوضوح أن الحسن والقبح الواقعيين الذي يحكم بهما العقل ، ليس إلا من جهة إدراك تلك المصلحة أو المفسدة ، وإلا يلزم أن لا يكون عن مناط وملاك ، وهو مخالف لمذاق العدلية ، بل مطابق لما ذهب إليه الأشاعرة . وبالجملة ، كون الشيء ذا مصلحة أو مفسدة ملازم للحسن والقبح ، ولا ينفك أحد العنوانين عن الآخر ، والقطع بأحدهما ملازم للقطع بالآخر ، والشك في أحدهما ملازم مع الشك في الآخر . والقول باستكشاف الحكم الشرعي من باب الملازمة - على القول بها - إنما هو من جهة سببية الملاك للحسن والقبح ، كما صرح به المصنف « قدّس سرّه » في المتن بقوله : « لأن الجهات المقتضية للحكم العقلي بالحسن والقبح ، كلها راجعة إلى قيود فعل المكلف الذي هو الموضوع . . . » وكذلك قوله « إن قلت على القول . . . إلى آخره » . فما هو مناط الحكم وموضوعه في الحكم العقلي بقبح هذا الصدق ، هو المناط في حكم الشرع ، وغيرهما من سائر عبارات المتن التي تكون صريحة أو ظاهرة فيما قلنا ، وأن العنوانين متلازمان ، وبهما يكشف الحكم الشرعي على القول بالملازمة .