الحاج السيد عبد الله الشيرازى

13

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

للمقلد فيها ، بخلاف القاعدة الفقهية . . وإن كان هذا غير جامع أيضا ، للنقض بقاعدة الطهارة في الشبهات الحكمية ، حيث أنه لا يقدر المقلد على إجرائها بل يكون الإجراء وظيفة المجتهد ، مع أنها قاعدة فقهية ، فلا بدّ من ضم قيد آخر إليه ، وهو عدم اختصاصها بباب دون باب ، فالمسألة الأصولية عبارة عن مسألة لا تكون نتيجتها راجعة إلى المقلد والعامي ابتداء ، مضافا إلى عدم اختصاصها بباب واحد . وأما توهم أن معنى اختصاصها بالمجتهد ، عبارة عن كون تشخيصها من حيث الموضوع وشرائطه بيد المجتهد ، وأما مضمونها - وهو لزوم العمل على طبق الحالة السابقة وترتيب آثاره - فمشترك بين العالم والجاهل - أي المجتهد والمقلد - وليس هذا معنى الاختصاص . فمدفوع : بما أجاب عنه المصنف « قدس سره » من أن جميع المسائل الأصولية تكون كذلك ، لأن وجوب العمل بخبر العادل وترتيب آثار الصدق عليه من حيث العمل ، ليس مختصا بالمجتهد ، ولا يكون للمجتهد إلا تشخيص مجراه ، وتعيّن مدلوله ، لعجز العامي عن ذلك ، فينوب المجتهد عنه ، وإلا فحكم اللّه الشرعي في الأصول والفروع مشترك بين المجتهد والمقلد . وملخصه : إن المجتهد ينوب عن المقلد في المسألة الفقهية في خصوص استفادة الحكم الراجع إلى المقلد من الأدلة ، وفي المسألة الأصولية ينوب عنه علاوة عن استفادة الحكم في تحصيل المقدمات بالأدلة الاجتهادية وتشخيص مجاري الأصول ، وإلا فنفس الحكم الذي هو المدلول للخطاب في الفروع والأصول مشترك بينهما . وما ذكرناه هو معنى أنه لا يمكن إعطاء النتيجة في المسألة الأصولية بيد المقلد ، مثل وجوب العمل بخبر الواحد ، بخلاف المسألة الفقهية ، مثل وجوب صلاة الجمعة ، وإلا فنفس الوجوب في كليهما متعلق بالأعم من المجتهد والمقلد ، ولذا قلنا في أول الكتاب بأن المقصود من « المكلف » في كلام المصنف « قدّس سرّه » هو مطلق من وضع عليه قلم التكليف ، لا خصوص المجتهد كما