الحاج السيد عبد الله الشيرازى

14

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

قيل . ولا وجه لتخصيص « المكلف » الذي هو الموضوع في المسائل المبحوث عنها في الأصول بخصوص المجتهد ، بعد عموم أدلتها بالنسبة إلى الأمارات والأصول ، وكلام المصنف « قدس سره » وعباراته هنا صريحة في المطلب ، ولا يحتمل الخلاف حتى يدعى خلاف ما ذكرنا ، كون المراد من كلامه ، مع ما قد عرفت هناك من أنه لا وجه لاختصاص أدلة المسائل الأصولية بخصوص المجتهد ، إلا احتمال عدم الاعتبار بظن المقلد وشكه ، تارة : من جهة لزوم حصولهما من المدارك . وأخرى : من جهة كون الشك الذي هو موضوع في الأصول ، الشك الحاصل بعد الفحص الذي يعجز عنه العامي والمقلد ، لما عرفت هناك وأشرنا إليه في المقام : من أنه لا وجه لعدم الاعتبار بعد إطلاق الموضوع والحكم في أدلة اعتبار الأمارات والأصول ، وكون وجوب الفحص طريقيا لا نفسيا ، ففي الحقيقة عند عدم الدليل الاجتهادي مطلق الشك يكون موضوعا للأصول ، غاية الأمر أن المقلد عاجز عن الفحص وإثبات عدم الدليل والمجتهد ينوب عنه ، كما هو الحال في تشخيص الخبر الواحد ، وإلا فلو لم يكن الحكم في المسائل الأصولية في الأصول ، أو أدلة اعتبار الأمارات مما يعمّ المقلد وما يشترك فيه العالم والجاهل ، فبأيّ شيء يفتي المجتهد للمقلد : بالحكم المختص لنفسه ؟ أو بالحكم المتوجّه إلى الأعم منه ومن العامي ؟ أو بالحكم المتوجّه إلى خصوص العامي والمقلد ؟ لا يخفى : أن الثاني والثالث خلاف مفروض القائل ، فيتعين الأول ، ولا وجه لحجيته للمقلد ، لأنه أفتى بخصوص حكم نفسه . لا يقال : وظيفة المجتهد الإفتاء ووظيفة الجاهل الرجوع إلى العالم وأخذ الفتوى منه . فإنه يقال : وظيفة المفتي الفتوى لكل شخص بخصوص حكمه ، لا بنحو الإجمال ووظيفة العامي أخذ الفتوى منه في حكم شخصه ، لا بنحو الإجمال . فإن قلت : إذا شك المجتهد في زوال النجاسة عن الماء بعد زوال التغيّر بنفسه في الشريعة ، فيستصحب نجاسته ، ولم يكن في البين مقلد ، فضلا عن شكه ويقينه ويفتي ببقاء