الحاج السيد عبد الله الشيرازى
12
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
مثل المسألة الفقهية التي نتيجتها متعلّقة بآحاد أفعال المكلفين ، مثل وجوب صلاة الجمعة ، بل نتيجتها تكون كبريات كلية ، فإن قاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » بنفسها قاعدة كلية تقع كبرى في قياس مثل « البيع يضمن بفاسده » ، لأن كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . وما يقال في جوابه : بأن الفرق بين المسألة الأصولية والمسألة الفقهية ، هو أن النتيجة في الأولى كلية دائما ، وفي الثانية وإن كانت في بعض الموارد كلية ، لكن في بعضها تكون جزئية . ففيه : أنه إن كان المراد من ذلك أن بعض القواعد الفقهية تكون كلية وبعضها جزئية ، فنحن نتكلم فيما هو منها كلي ، وإن كان المراد أن بعض القواعد الفقهية قد ينطبق على الكليات وقد ينطبق على الجزئيات ، مثل قاعدتي « نفي الحرج » و « نفي الضرر » حيث أنهما قد تنطبقان على الوضوء والغسل الضرري والحرجي ، وقد تنطبقان على الموارد الجزئية من الأمور الضررية ، فنقول : مع أن كل أمر جزئي يمكن أن ينطبق عليه عنوان كلي يكون ذلك العنوان موضوعا للحكم في الشرع ، يكون الاستصحاب أيضا كذلك ، حيث أنه يكون في الشبهات الحكمية كليا وفي الشبهات الموضوعية لا يكون كذلك ، إلا أن يقال : محل كلام المستشكل خصوص الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، مع أنه لا يكون مثل قاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » ومثل قاعدتي « نفي الحرج والضرر » قد تنطبق على الكلي ، وقد تنطبق على الجزئي ، بل يكون تام المطابقة مع الاستصحاب في الشبهات الحكمية وانطباقها بالنتيجة على آحاد المكلفين ، وأفراد الموضوع لا يختص بها ، بل جميع المسائل الأصولية تكون كذلك ، كما صرح به المصنف « قدس سره » في طي كلماته . وبالجملة ، الفرق بين الاستصحاب وبين القواعد الفقهية في غاية الإشكال ، ولذا التجأ المصنف « قدس سره » في مقام الفرق بينهما إلى كون إجرائها مختصا بالمجتهد ولاحظ