الحاج السيد عبد الله الشيرازى

104

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

إلا أن يقال : بأن مفاد القضايا الشرطية في الأحكام ، ليس إلا نفس الحكم المجعول والإرادة ، غاية الأمر الإرادة المنوطة بوجود الشرط ، كما هو مبنى شيخنا الأستاذ « قدس سره » ، فحينئذ يرجع الأمر إلى الصورة الأولى وإلى الكلام في صحة المبنى وتماميته . وقد ظهر مما ذكرنا ، أن جريان الاستصحاب التعليقي لا أساس له ، وإنما يتم على بعض المباني وعلى بعض التقادير ، ولا يتم على بعضها الآخر ، فلا بدّ من التأمل التام في أنه على أيّ مبنى أو وجه يتم ، وعلى أيّ منها لا يتم بعد فرض تمامية المبنى . [ الأمر الخامس : ] الأمر الخامس قوله - قدّس سرّه - : وفيه : أولا أنا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين ، حرم في حقه شيء في الشريعة السابقة وشك في بقاء الحرمة في الشريعة اللاحقة الظاهر من هذه العبارة بضميمة قوله « قدّس سرّه » بعد ذلك : « وفرض انقراض جميع أهل الشريعة السابقة » أن المدرك للشريعتين عند ظهور الشريعة اللاحقة قليل . مع أنه لم يكن كذلك ، بل كان المدرك للشريعتين في أول هذه الشريعة المقدسة ، جميع الذين أسلموا إلا مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، حيث لم يكن بلغ حدّ التكليف في أول بعثة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كي يقال : إنه كان قبلها مكلّفا بأحكام الشريعة السابقة ، إلا أن يقال : لم يكن البلوغ شرطا في التكليف في الشريعة السابقة ، كما أنه لم يكن في هذه الشريعة ، وإنما صار البلوغ شرطا في التكاليف الفرعية بعد مدة من البعثة ، وتاريخه مضبوط في الأخبار والتواريخ . ولأجل ذلك نقول في قبال مخالفينا : إن أول من آمن بالرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وكان إيمانه صحيحا ومكلّفا به ، مع أن عنوان المؤمن مثل سائر العناوين المشتقة ، وهو ذات ثبت لها المبدا ، وكان عليه السلام فردا ومصداقا لهذا العنوان ، حيث أن إيمانه ( عليه السلام ) كان عن يقين وجزم ولم يكن صوريا قطعا باتفاق المسلمين . ولا وجه لأن