الحاج السيد عبد الله الشيرازى
103
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
الخطاب ، لا يكون مما ذكر . ولكن يرد عليه : أن نفس الملازمة ليست من المجعولات الشرعية ، بل هي اعتبار عقلي بين اللازم والملزوم ، والمجعول من الشارع ليس إلا نفس الحكم ، وقد عرفت من المصنف « قدّس سرّه » أن العلية أو السببية لا تكون من المجعولات ، ولذا قد استشكل على المصنف « قدّس سرّه » بأنه كيف يجري الاستصحاب في العلية والملازمة هنا وهو يقول بعدم مجعوليتها في السابق ! ؟ . ولكن يمكن أن يجاب عنه : بأنه إذا كان أمر وضعه ورفعه بيد الشارع ، فلا مانع من إعمال التعبد به ، وإطلاق الدليل يثبته ، ولا يلزم في الاستصحاب أن يكون المستصحب في الزمان السابق أثرا شرعيا أو ذا أثر شرعي ، بل يكفي كونه كذلك حين إجراء الاستصحاب وفي زمان الشك ، كما ستعرف إنشاء اللّه تعالى . ولكن هذا إذا قلنا بأن مفاد دليل الاستصحاب وأخبار الباب ، جعل المماثل للحكم السابق ، كما هو المعروف بين الأصوليين ، وأما إذا قلنا بأنه ليس كذلك بل هو الأمر بالمعاملة مع الشك معاملة اليقين ، وليس مفادها مثل مفاد قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) « الطواف بالبيت صلاة » « 1 » كي يجعل المماثل للحكم السابق مثل جعل أحكام الصلاة للطواف ، كالطهارة وغيرها . يشكل الأمر حيث أن مجرد الأمر بمعاملة الشك معاملة اليقين بلحاظ التنزيل للقطع بالملازمة من دون جعل الملازمة الظاهرية المستلزم لجعل الملزوم ظاهرا ، لا يكون له عمل في الخارج كي يشمله إطلاق الدليل ، لأن اللازم لم يتحقق في الخارج لا وجدانا ولا تنزيلا ، والملازمة - حسب الفرض - غير مجعولة ظاهرا ، كي يكون ملازما لجعل اللازم في الظاهر ، بخلاف ما إذا كان لسانه جعل المماثل ، فإنه يجعل الملازمة بين الملزوم واللازم في الظاهر ، ولازمه جعل اللازم ، فتأمل جيدا .
--> ( 1 ) . جامع المدارك ، كتاب الحج ، عن : من لا يحضره الفقيه ، كتاب الحج ، باب 73 ، الحديث 1 . وهو حديث نبوي لم يرد عن طرق أصحابنا ، إلا أنه كثيرا ما يتردد على ألسنتهم ويذكر في كتبهم العلمية .