الحاج السيد عبد الله الشيرازى
90
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
القضائي ، فلا بدّ من القطع بخروجه عن العهدة ، بخلاف سائر موارد جريانها ، مثل الشبهة التحريمية الموضوعية أو الحكمية والشبهة الوجوبية في غير المقام ، حيث أنه يقطع بأن التكليف يصل إلى حد التنجز قطعا ، فلا يبقى في المقام احتمال التكليف المنجّز المعاقب على مخالفته حتى يدخل في قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، ولا يكون من صغريات قاعدة قبح العقاب بلا بيان . وبالجملة ، جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إنما هو فيما إذا لم يكن في البين بيان لا من العقل ولا من الشرع ، وهو لا ينحصر بخصوص العلم بالتكليف ، بل قد سبق منا القول بأن احتمال التكليف في بعض الأوقات أيضا بيان ، ولذا لا تجري القاعدة في الشبهات الحكمية قبل الفحص ولو مع قطع النظر عن علم المكلّف بتكاليف المولى ، ولأجل هذا يلزم النظر في المعجزة مع أنه لا يكون العلم بالصدق . ومن هنا يظهر : أنه لا فرق فيما ذكر من لزوم الاحتياط بين صورة سبق العلم بمقدار الفائتة وعروض النسيان له ، وبين عدم العلم بسبق العلم ، كما ذهب إليه عدة من الأعلام « قدس سرهم » ، بل المناط احتمال توجه التكليف في سالف الزمان بالقضاء وعدم الفراغ منه . نعم ، في صورة عدم احتمال التكليف في هذا الوقت وكان مردّدا بين الأقل والأكثر ، مثل أن كان قد أغمي عليه بضعة أيام ، بحيث لم يكن عند خروج الوقت مكلّفا بالقضاء ، لا يجب عليه إلا القدر المتيقن ، وتجري البراءة بالنسبة إلى الزائد عليه ، لعدم احتمال التكليف المنجّز بالنسبة إليه . والمظنون أن نظر من قال بلزوم الاحتياط - لا سيما ما ورد في كلمات بعض المتقدمين من الأصحاب في استدلالهم بأن قاعدة لزوم الفراغ تقتضي ذلك - إلى ما ذكرنا لا إلى أن مجرّد الاشتغال اليقيني يحتاج إلى البراءة اليقينية ، حتى يقال في جوابهم : إن الاشتغال لم يثبت أزيد من المقدار المعلوم والمتيقّن .