الحاج السيد عبد الله الشيرازى

74

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

صورتين متباينتين ، فكما أن الأمر بالجامع والكلي غير الأمر المتعلق بالفرد المشخص المعيّن ولا يعقل أن يكون عينه ، فكذلك العلم المتعلق بالجامع والكلي المنطبق على أزيد من الواحد ، لا يمكن أن يكون عين العلم المتعلق بالفرد الذي هو معنى الانحلال الحقيقي ، مع أنه لا إشكال أنه من خواص العلم الإجمالي أن تكون في البين قضيتان قطعيتان تعليقيتان ينطبق كل واحد منهما على طرف منهما ، حيث أنه يصدق فيما إذا كان هناك كأس نجس مردّدا بين كاسين ، أنه لو لم يكن في هذا الكأس في ذاك ، ولم يكن في ذاك كان في هذا ، ومن المعلوم أن هذا يصدق في المقام ، فيدل على أن العلم الإجمالي موجود بعد ، ترى عدم صدق هذا المطلب في الأقل والأكثر بالنسبة إلى أصل متعلّق التكليف من حيث الزيادة وإن كان بالنسبة إلى حده صادقا ، إلا أن الأثر لم يكن مرتبا على الحدّ ، لوضوح أن الأثر مرتب على أصل الدين - مثلا - لا على حده المردّد بين العشرة والخمسة عشرة . لا يقال : هذا كله خلاف الوجدان ، حيث أنه بعد ما لم يكن التكليف إلا من سنخ واحد ، والمفروض معلومية خطاب الشارع مفصلا في أحد الطرفين لم يكن احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على الطرف الآخر مؤثرا أصلا ، فلا يكون علاوة على المعلوم التفصيلي أثر معلوم يكون مردّدا بين الطرفين ، وإن كان تصوير الصورتين بالنسبة إلى منشأ التكليف ربما يكون بمكان من الإمكان ، إلا أن الكلام ليس في المنشأ وموضوع التكليف ، وهو النجاسة في المفروض ، وإنما الكلام في نفس التكليف . نعم ، فيما إذا كان التكليف المعلوم بالإجمال والمعلوم بالتفصيل سنخان يتم ما ذكرت . فإنه يقال : نعم لا إشكال في أن الكلام في نفس التكليف لا في مقتضيه وموضوعه ، إلا أنه يكفي في طرفية العلم وجود التكليف الضمني المستند إلى أحد جزئي المقتضي والعلة ، الذي هو الحال في مطلق ما إذا اجتمع المقتضيان والعلتان ، كان كل واحد منهما علة تامة مستقلة عند الانفراد . ومن هنا ظهر الجواب عن الإيراد بعدم صدق القضيتين التعليقيتين بالنسبة إلى نفس